تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلقد سجل النورسي أن هناك طائفة من أدباء ونوابغ المسلمين ممن ابتلوا بالفلسفة، قد ضلوا وأضلوا، وغدت آدابهم محاضن ومرجعيات تنشر الزندقة وتبث عدوى الجحود في الأوساط الإجتماعة .. ولقد خص بالذكر من هؤلاء أبا العلاء المعري، وهو " المعروف بتشاؤمه، وعمر الخيام الموصوف بنحيبه اليتمي، وأمثالهما من الأدباء الأعلام ممن استهوتهم الفلسفة وانبهرت نفوسهم الأمارة بها، فهؤلاء قد تلقنوا صفعة تأديب ولطمة تحقير وتكفير من قبل أهل الحقيقة والكمال، فزجروهم قائلين : أيها السفهاء أنتم تمارسون السفه وسوء الأدب، وتسلكون سبيل الزندقة، وتربون الزنادقة في أحضان أدبكم .." (1)

وواضح أن النورسي يقدر هنا خطورة الانحراف الفكري الذي ترتب عن شيوع فلسفة الشك والحيرة الوجودية، لاسيما تلك الصادرة عن مرجعيات لها من النبوغ والوجاهة ما كان لأولئك المبرزين من أدباء ومفكرين مسلمين، إذ أن النفوس مولعة بالانسياق وراء الاستثناءات، فهي -أي النفس الأمارة - بحكم تكوينها المهيأ للسير في طريق الحيدة والانحراف عن الحق، تكون أسرع إلى الأخذ بما يُزِلُّ ويضل، وهو ما أوقعت فيه الكثيرين من الناس تلك أفكار الوجودية اللا إيمانية القلقة التي طفقت تنم عنها آثار بعض الأعلام المسلمين، إذ لم تكن هذه الآثار لتعدم من يتفاعل معها، فيخرج عن نطاق ثقافة وعقيدة التوحيد التي شملت الأمة وجعلتها كيانا روحيا عضويا واحدا..

الإيمان وازع فطري، وجودي

لا بدع أن يحب النورسي الحياة، وأن يعرب عن محبته تلك في العديد من المناسبات.. ذلك لأن الحياة - عنده - تعتبر من أهم الأصعدة التي تجلت فيها قدرة الخالق وعظمته على العطاء والابداع، والمجال الحيوي الذي تعلقت به مواجد الإنسان من حيث هو انسان، مميز للشهوات، متذوق للنعم، ومتشهٍ للطيبات..

(1) الكلمات ص. 646.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٤١