تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أن الوصول إلى هذه اليقينية يقتضي سلوك سبل مختلفة، إذ :" يمكن أن يذهب الموفَّقِ من الظاهر إلى الحقيقة بلا مرور على برزخ الطريقة .." ويمكنه أن يمر إليها من طريق التقريرات القرآنية الكاشفة، ويمكن أن يتوصل إليها بدون المرور على برزخ العلوم الآلية، وهو ما يؤكده النورسي بقوله : "وقد رأيت من القرآن طريقا إلى الحقيقة بدون الطريقة، أي المشهورة، وكذا رأيت طريقا موصلا إلى العلوم المقصودة بدون المرور على برزخ العلوم الآلية".(1). وهو يقصد بالعلوم الآلية مشاغل المنطق واللغة وعلوم الفلسفة وغيرها..

كما يتحدث النورسي عن وجود دستورين معرفيين يتحدد في ضوئهما منزع التوحيد في ضمائر الناس.. وهذان الدستوران هما: النبوة والفلسفة ..

وإذا كانت الفلسفة الميتافيزيقية القديمة تقر بأن الوحدة هي مناط الواحدية، فإنها من ناحية أخرى قد جعلت ذلك التناسب مرتبطا بالوسائط الفاعلة بين المصدر والنتيجة، في حين أقرت النبوة ألا واسطية هناك بين الوحدة والواحدية، وأن كل شيء ناشئ عن الواحدية ومنبثق من إرادتها، وقدرتها المطلقة..

يقول:

"..من النتائج المثلى للنبوة ومن قواعدها السامية في التوحيد، (أن الواحد لا يصدر إلا عن واحد)، أي أن كل ما له وحدة لا يصدر إلا عن الواحد، إذ ما دامت في كل شيء وفي الأشياء كلها وحدة ظاهرة، فلابد أنها من إيجاد ذات واحدة ..

بينما دستور الفلسفة القديمة تقيم عقيدتها على منطق الوسيطية : وهي أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، أي لا يصدر عن ذات واحدة إلا شيء واحد، ثم الأشياء الأخرى تصدر بتوسط الوسائط ..

(1) المثنوي العربي النوري ص 347

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٣٨