تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المؤكد أن النورسي يشير هنا إلى الجانب البديهي الذي توفره المؤشرات الكونية والظواهر الطبيعية لقطاعات من النفوس البسيطة والذهنيات الساذجة التي لا يسعها حيال تلك المؤشرات ذات الدلالة اليقينية إلا الإقرار من خلال سجيتها بعظمة الخالق وقدرته الراسحة ..من غير ما استطاعة على البرهنة النظرية عن يقينيها التوحيدي..

ثم يتحدث النورسي عن توحيد أهل الحقيقة، فيرى أنه توحيد عقلي قابل لأن يعرض حجته ،ويوضح كنهه ويبرهن عن فحواه.. يقول :

".. وأما التوحيد لأهل الحقيقة فإنما يثبت بأن يثبت كل شيء مما يشاهد من الأشياء ويسنده إليه سبحانه، ويرى فيه سِكَّتَهُ، ويقرأ عليه خاتمه جل جلاله، وهذا الاثبات يثبت الحضور وينافي الغفلة. ".(1)

وجلي أن المسألة التوحيدية من خلال هذا التصنيف قد ارتبطت بمستوى مدارك الشخص المُوحِّدِ وكفاءته في الإعراب عن المشاعر الروحية التي يتجسد له- من خلالها - التمثل الإيماني الصمدي، إذ أن النفس التي لا قدرة إدراكية لها تساعدها على ترجمة إيمانها، لا يسعها إلا أن تنخرط في اصطناع المجاز - بمعناه الواسع - للإعراب عن الحقيقة..هذا المجاز الذي غالبا ما يتحذ صورة الشعور الفطري، الحدسي..

فالحقيقة كما عناها النورسي هنا هي الإيمان بوحدة الخالق واليقين من مصدريته وهيمنته المطلقة على الكون والوجود ..

(1) المثنوي العربي النوري ص 346

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٣٧