تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا القسم هو مناط أفئدتنا : فتوجه ببصر بصيرتك مقابلا له بقلبك، فإن النور لا يؤخذ ولا يصاد إلا بالنور، ولا تمد يدا مادية حريصة، ولا تزنه بميزان الماديات، فإنه يختفي، وإن لم ينطفئ، ولا يرضى بالمادي حبسا وقيدا وبالكثيف مالكا وسيدا..".(1)

فهذه المستويات من الإدراك الروحي هي التي تنتظم النفوس وفق استعداداتها، فكل مهيأ للولوج إلى رحاب الإيمان من مستوى إدراكي معين كما اثبت النورسي ..

وما أكثر ما وجدنا الإستدلال التوحيدي يأخذ عند النورسي صورة نجوى تتوجه إلى القلب بالمحاورة والتلقين..من ذلك قوله :

يا قلبي إن الأبله الذي لا يعرف الشمس إذا رأى في مرآة تمثال شمس، لا يحب إلا المرآة ويحافظ عليها بحرص شديد لاستبقاء الشمس، وإذا تفطن أن الشمس لا تموت بموت المرآة ولا تفنى بانكسارها، توجه بتمام محبته إلى الشمس، إذ ما يشاهد في المرآة ليس بقائم بها، بل هو قيومها، وبقاؤه ليس بها، بل بنفسه..".(2)

ومما لا ريب فيه أن النورسي يكشف هنا عن إطار لتجربة سلوكية قائمة على اليقين والاستيثاق الروحي من صدق كشفِها، فلذلك جاءت تقريراته على هذه الصيغة التبصيرية التي تطبع سائر تعاليم النورسي.. الأمر الذي تتأكد معه الصلة الروحية التي تربطه مع المناقب والاشتغال التصوفي المتميز..

لقد عمت الفكرة التوحيدية أعمال النورسي ورسائله، حتى شكلت العظم الذي تقوم عليه تعاليمه.. ذلك لأن تعاليمه قد تفتحت على عالم الروح وظلت مشدودة إلى الملكوت، وهو ما جعل كل ما يصدر عنها بمثابة التسابيح المرفوعة إلى الباري عز وجل..

اِشكال التوحيد عند العامة والخاصة

(1) المثنوي العربي النوري ص 280

(2) المثنوي العربي النوري ص 263

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٣٥