تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كل مظهر كوني هو مرتبط بالضرورة مع بقية العناصر الكونية جميعا، فلا شيء يحدث من دون الأشياء جميعا، فالذي يخلق شيئا قد خلق جميع الأشياء، لذا فليس الخالق الشيء، إلا الواحد الأحد الصمد. بينما الأسباب الطبيعية التي يسوقونها أهل الضلالة هي متعددة، فضلا عن أنها جاهلة لا يعرف بعضها بعضا، علاوة على أنها عمياء، وليس بين يديها إلا المصادفة العمياء، (قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) الأنعام /91. (1)

العلوم وسيط إيماني وتوحيدي لايمارى

مما لا ريب فيه أن العلوم وما يتعاطاه الإنسان من تجارب في حقول المعرفة وفي مجالات فقه المادة العضوية، يثبت الوحدانية. ذلك لأن "..العلوم الكونية التي توصل إليها الإنسان، هي كالحواس لنوع الانسان، وكالجواسيس تكشف له عن مجاهيل لا يصلها بنفسه، فبالاستقراء التام يمكنه أن يتوصل إلى كشف ذلك النظام بتلك الحواس والجواسيس .

فكل نوع من أنواع الكائنات قد خص بعلم أو في طريقه إلى ذلك، لذا يظهر كل علم ما في نوعه من انتظام ونظام بكلية قواعده، لأن كل علم في الحقيقة عبارة عن دساتير وقواعد كلية، وكلية القواعد تدل على حسن النظام، إذ ما لا نظام له لا تجري فيه الكلية، فالإنسان مع أنه قد لا يحيط بنفسه بالنظام كله، إلا أنه يدركه بجواسيس العلوم، فيرى أن الانسان الأكبر - وهو العالم - منظم كالإنسان الأصغر سواء بسواء، فما من شيء إلا ومبني على أسس حكيمة، فلا عبث ولا شيء سدى، فبرهاننا هذا ليس قاصرا - كما ترى - على أركان الكائنات وأعضائها، بل يشمل الخلايا وجميع الكائنات الحية، بل يشمل الذرات جميعا، فكلها لسان ذاكر يلهج بالتوحيد، والجميع يذكرون معا : لا إله إلا الله".(2)

التفكير والتأمل قناة للوصول إلى الإقرار بالتوحيد

(1) المثنوي العربي النوري ص 426.

(2) المثنوي العربي النوري ص.427.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٣٢