" إن الطبيعة هي شريعة إلهية كبرى أوقعت نظاما دقيقا بين أفعال وعناصر وأعضاء جَسَدِ الخليقة المسمى بعالم الشهادة . هذه الشريعة الفطرية هي التي تسمى بـ(سنة الله) و(الطبيعة)، وهو محصلة وخلاصة مجموع القوانين الاعتبارية الجارية في الكون. أما ما يسمونه بـ ( القوى) فكل منها هو حكم من أحكام هذه الشريعة.
و(القوانين ) كل منها عبارة عن مسألة من مسائلها.ولكن لاستمرار هذه الشريعة واطراد مسائلها تَوَهَّمَ الخيالُ فجسمها في ( الطبيعة)، واعتبرها موجودا خارجيا مؤثرا وحقيقة واقعية فاعلة، بينما هي أمر اعتباري ذهني .. فما ساقهم إلى هذه الفكرة غير المعقولة إلا انكارهم حقيقة الخالق الجليل، وذلك لعجزهم عن إدراك آثار قدرته المعجزة المحيرة للعقول".(1)
الشريعة الإلهية مستويان اثنان
يقرر النورسي أن الشريعة الإلهية تأخذ مظهرين تتجلى بهما على الصعيد العملي والواقعي .. إذ هناك:
1- الشريعة الآتية من صفة الكلام التي تنظم أفعال العباد الاختيارية.. أي إنها مقررات الرسالة السماوية وتعاليمها التي يبلغها رسل الله إلى البشر..
2- وهناك الشريعة الآتية من صفة الإرادة التي تسمى بالأوامر التكوينية والشريعة الفطرية، وهي محصلة قوانين عادات الله الجارية في الكون.
فكما أن الشريعة الأولى عبارة عن قوانين معقولة، فإن الشريعة الثانية أيضا عبارة عن مجموع القوانين الاعتبارية، والتي تسمى خطأ بالطبيعة . فهذه القوانين لا تملك التأثير الحقيقي ولا الإيجاد اللذين هما من خواص القدرة الإلهية..
(1) المثنوي العربي النوري ص 425