تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمنطق النورسي معنى الوحدانية، ويرى أن إثباتها يتضمن - وجوبا – النفي للشرك وقصر صفة الوجود والواحدية عليه - عز وجل ..

فالتوجه إليه بالأدعية والضراعات يعني تجاوز كل ما عداه، والإغضاء عما سواه، وإيكال الأمر إليه وحده:

" إذا نودي أحد بوصف مطلق في مقام التعيين، يدل على انحصار الوصف فيه.

مثلا :(يا دائم ) أي يا من لا دائم في العالم إلا هو. فله سبحانه حجب نورانية إلى سبعين ألفا كما روي .. ولوجود المنافذ في الحجب والتناظر في الشؤونات والتعاكس في الأسماء، والتداخل في التمثلات، والتمازج في العنوانات، والتشابه في اِحاطة الواحدية، لزم البتة، لمن عَرَفَهُ سبحانه في واحد مما مََّر، أن لا يستنكره في سائر ذلك، بل يفهم بالبداهة أنه هو هو ..".(1)

من هنا تتأكد حقيقة منطقية وهي أن سائر مظاهر الكون الحسي مفعمة بالدلائل والإشارات التي تثبت معنى الواحدية ،والتي لا تخفى إلا عن أعمى البصيرة .. من ذلك مثلا، ما تسجله ظاهرة انبثاق الإنبات والإثمار.. سواء المتحايثة منها أو غير المتحايثة [ في المكان الواحد]، إذ أنها تدل على قدرة حضورية خارقة لشروط الزمان والمكان.. وتلك هي قدرته عز وجل التي لا تحدها أطواق المكان، ولا أحلاق الزمان..

".. إذ لابد لصانع ذرتين، أو زهرتين، أو ثمرتين، أو نحلتين في مكانين في آن واحد، من بُعْدٍ أزيد من البعد بينهما .".(2)

سنة الله أو قوانينه التي تجسدها شريعته الكونية أو الطبيعية

لقد توهم الانسان في ضوء اطراد السنن الكوني، أن الطبيعة هي الفاعلة والمؤثرة في الموجودات والكون، من هنا راح ينسب إليها من الأفعال والنتائج ما انتهى به إلى تأليهها..

(1) المثنوي العربي النوري ص 343

(2) المثنوي العربي النوري ص 413

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٣٠