".. قد شاهدت أن الدنيا بجميع لذائذها حمل ثقيل، وقيد لا يرضى بها إلا المريض الفاسد الروح، فبدلا من التعلقات بالكائنات والاحتجاجات إلى كل الأسباب، والتملق لكل الوسائط، والتذبذب بين الأرباب المتشاكسين الصم، العمي، لابد من الالتجاء إلى الرب الواحد السميع البصير الذي إن توكلت عليه فهو حسبك"(1).
مبدأ الوحدة يكرس منطق التوحيد.
ظل النورسي يسوق من الشواهد الحسية القريبة إلى الإدراك ما يشخص به الصورة التي ترسخت للإيمان والوحدانية في قلبه ..
لقد كان اقتناعه ثابتا بأن منطق الوحدة الذي يتجلى في سير الظواهر الوجودية، هو مؤشر وجيه ودال على مبدإ الوحدانية الذي يشرط الوجود في كليته :
" اِعلم أن كمال صنعة كل شيء واتقانها، ما هو إلا من سر الوحدة، ولولا الوحدة بلا توزيع، وبلا تجزؤ، وبلا تزاحم، لتفاوتت المصنوعات، كوحدة الشمس ووجودها بالتجلي في كل ما مسه ضياؤها .. من ذرة شفافة إلى وجه البحر، ولا يشغلها شيء عن شيء، فهذا السر تشاهده في هذه الشمس الممكنة المسكينة المقيدة ،المحدودة، الجامدة، الميتة، التي هي قطرة متلمعة بتجلي شعلة من اسم النور الحق، فكيف شمس الأزل والسلطان الأبد والقيوم السرمد الواجب الواحد الأحد، الحي القدير الصمد جل جلاله ؟. (ولله المثل الاعلى) . فوحدة الضياء المحيط تشير إلى الواحدية، ووجود الشمس بخاصيتها، بالتجلي في كل جزء وذرة من ذلك الضياء المحيط، يرمز إلى الأحدية، فتأمل.. ".(2)
(1) المثنوي العربي النوري ص 130
(2) المثنوي العربي النوري ص 211.