تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

".. اِعلم أنك إذا توجهت إليه تعالى بعنوان المعلوم والمعروف، يصير لك مجهولا ومنكرا، إذ هذه المعلومية والمعروفية نتيجة الألفة العرفية والتسامع التقليدي والتداول الاصطلاحي، وهي لا تغني من الحقيقة شيئا، بل ما يتراءى لك فيها (هو) مقيد لا يتحمل الصفات المطلقة، بل إنما هو نوع عنوان لملاحظة الذات الأقدس." (1)

ولا بدع أن تكون هذه هي رؤية النورسي، إذ العلاقة الروحية والسلوكية مع شيخه الغزالي كانت من العمق بحيث كان التأثر ثابتا، وهو ما جعل لديهما تشابه المنظورين إلى الإيمان واحدا، إذ أن الغزالي كان هو الآخر قد استهدى إلى الحق واليقين بواسطة الشك واللايقين..

وإذا كان هناك من اختلاف بين الإمامين، فهو أن تجربة النورسي لم ينحسر عنها إيمانها قط كما حدث للغزالي في بعض مراحل حياته، بل لقد مضى اِيمان النورسي ثابتا، وإنما الذي طرأ عليه، هو خاصية الارتقاء والتحول التي ميزت روحيته عبر مراحل حياته.. فقد تدرج من ايمان عادي، إلى إيمان لدني، عبر تربية روحية التفتت إلى معين القرآن ..

من هنا أمكننا القول إنه حتى لَدُنِّيَّةُ النورسي أو كشفيته لم تكن عادية، إذ أنها اختارت أن تتعمق في فهم جواهر القرآن وأن لا تقتصر على استظهار الأوراد وترديدها بتلك الآلية المعهودة في حلقات الذكر ومجالسه..

(1) المثنوي العربي النوري ص 235.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٢٦