تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3-المدنية.. بوصفها مناط الإجتماع الإنساني المعاصر، هذا الاجتماع الذي عرضت له دواعٍ جحودية وغرورية أزاغته عن الطريق، إذ أضلته انجازاته المادية عن الإيمان، فمال إلى اعتناق عقائد وهمية أبعدته عن الخالق عز وجل .(1)

4-الفلسفة.. بصفتها ارتكازا فكريا شائنا، ومريضا، وعاجزا عن أن يستجيب لحيرة الانسان، وعن أن يكفل للنفس يقينا تطمئن به، إذ هو فكر يضرب في فلوات من التيه يعمق مأساوية الانسان، لما يلازم هذا الانسان من مشاعر الضياع واللاوجهة، واللاهدف، واللامسؤولية..

5-الإنسان بحكم كونه مركز الخليقة، والمؤتمن على السر، والمنوط بأسمى المهام، والمجابه لأعتى التحديات وفي مقدمتها جنوح النفس الأمارة واستفحال نزوعها إلى الغواية ومقارفة الإثم نتيجة انسياقها وراء مباذل المدنيات الفاسقة .

إن "..كتاب المثنوي يعد في الحقيقة معرضا روحيا وعقليا لمواضيع واسعة جليلة، وفهرسا لها، يمكن أن يؤلف حول كل واحد منها كتابا خاصا.. هذه المواضيع التي تناولها (النورسي ) بالشرح والتفصيل فيما بعد في رسائل النور، في مختلف أجزائها.." (2)

وسنحاول بدورنا أن نقف على هذه المحاور مستجلين الرؤية الإسلامية والحضارية كما شخصها ملامحها النورسي من خلال فصول هذا الكتاب..

التوحيد

فَجَّرَ الإسلامُ في وعْيِ النورسي مكامن الفطرة السليمة التي تقر لعوالم هذا الكون المعمور بواحدية الخالق..

فالإيمان كما تَجَسَّدَ في فكر النورسي، شرط وجودي، لا تلقنه الديانات السماوية وحدها، ولكن تؤكده المشاهدات الحسية والملاحظات التي لا يكف النظر عن تسجيلها في الذات الانسانية وفي ما يحيط بها من دلائل كونية شاخصة...

فكل ما في الوجود من عناصر الحياة والجماد تشمله حال الانتظام والتوازن بحيث لا ينبو عنصر مما يضمه الوجود عن حركة السياق الحياتي الكلي..

(1) سنتناول هذا الموضوع بتفصيل في فصل مستقل.

(2) تقديم المثنوي العربي النوري ص -ع

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٢٣