تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن القرآن المعنوي المكتوب بمداد النجوم على صحائف طبقات السموات، إذا قرأ على الأنظار آيات العظمة والجبروت التكوينية، يقرأ معه - رأسا برأس - القرآن المكتوب بمداد الجواهر الفردة على جزء لا يتجزا في حجيرة عينيك : آيات العلم والحكمة..".(1)

قراءة في أسفار المثنوي العربي النوري

إن صفحات هذا الكتاب هي قبسات إيمانية، ونفثات روحية، حَوْصَلَتْ في ثناياها رؤيةَ النورسي كما بَسطها عبر كتبه وساوقها خلال دروسه ورسائله ..

ولما كان محور هذه الرؤية هو الإيمان، فقد تواترت البيانات القولية واطردت في صورة لازمة مفتاحية عَرْضِية، تلقينية، صِغَتُها ( اِعلم )..

وراوحت تلك البيانات – في عمومها – تركز عقيدة التنزيه والتوحيد، وجعلت من الإنسان - بوصفه عقلا وقلبا - مَدَارَها .. إليه تتوجه، ومنه تنطلق، وفي عوالم شكه ويقينه تجول، مغترفة في بناء تصوراتها وتمثلاتها من معين الحدس الذي زكا بفيض القرآن، ومسددة يقينها بمنظار الحق الذي لا تشوبه أقذاء الفكر المدخول ..

وإذا كان من المتعذر حصر الآفاق الرحيبة واللامحدودة التي باشرتها هذه التلقينات اليقينية التي حواها الكتاب، فإن الثابت أنها خصَّت محاور التوحيد والروح والفكر برجاحة لا تكاد تخطئها عين القارئ في أي فصل يقف عليه من الكتاب..

ومع ذلك يمكننا القول إن كتاب المثنوي يدور في جملته حول محاور تتوزعها الإشكالات البارزة التالية :

1- التوحيد .. ومعرفة الله، والبراهين الدالة على وجوده، والعلامات المثبتة لقيوميته.

2- القرآن.. باعتباره عقل الأرض، أو كتاب الكون المعنوي المسطور الذي جاء فحواه مطابقا لمحتويات كتاب الحس الكوني الكبير، ومترجما لتجلياته الوجودية المشهودة..

(1) المثنوي العربي النوري ص 284

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٢٢