تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد انبخست العلوم العالية كما يلاحظ النورسي، وذلك حين التفت المسلمون إلى العلوم الآلية - أي تلك التي يستعان بها على الفهم مثل النحو والصرف والمنطق وما إليها- بعد أن أدرجت ضمن العلوم الضرورية والمقصودة، وهنالك سيطر على الأذهان حل العبارة العربية التي لباسها (لفظها) في حكم معناها، وظل العلم الذي هو أصل القصد، تبعياً، زد على ذلك أن الكتب التي أصبحت في سلسلة التحصيل العلمي رسمية وعباراتها متداولة إلى حد ما، هذه الكتب حصرت الأوقات والأفكار في نفسها ولم تفسح المجال للخروج منها. (1)

* * *

الفصل السابع

المنحى التجريدي والرؤية التحليلية

عند النورسي

سياحة في ربوع كتاب: المثنوي العربي النوري

النورسي نسيج وحده

مدخل:

مما لا شك فيه أن كتاب المثنوي جاء بمثابة الخلوة الروحية والمحراب التبتلي الذي أدى فيه النورسي أحوالا عطرة من الذكر والاعتبار وخلوص الرؤية في مقام العبودية..

لقد راوح النورسي في فصول هذا الكتاب على مقام التوحيد ، حيث استغرقته – وعلى مدى فصول الكتاب - روح التهجد واستشراف الحقيقة واستقراء آيات الله في الكون وفي نفسه، والاسترسال -من ثمة - في محاورة الذات والآخر، بثا للنجوى الإيمانية وتعميقا للعقيدة..

ولقد ظهرت الصلة على أكمل ما تكون وثوقا بين ما استقرأ به النورسي معاني الآيات البينات كما سردها القرآن العظيم وبين تعابير الخالق كما خطتها قدرته العلية على جسد هذا الكون المهيب..

فالمتن القرآني في هذا الكتاب، يتضاهى من حيث البيان والترشيد، مع متن آخر حسي يتمثل في هذا الوجود اللامتناهي .. إنه الكون المرئي الذي أفاضه الله وعمَّرَه بمرافق شملت هذه العوالم التي تحيط بنا من كل جانب ..

(1) صيقل الإسلام ص 67 .

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٢١