تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الصدد يوجه النورسي حديثه التأنيبي إلى أولئك المجازفين بالأحكام والمواعظ المرتجلة قائلا : وليعلم الذين يطلقون الكلام جزافا كم يكونون ممقوتين في نظر الحقيقة في نصحهم الآخرين.."(1). ذلك لأنهم يخطئون السداد من حيث يشاؤون الإصابة والترشيد..

فالموجه الأحمق في نطر النورسي أضر بالدين من العدو..والنصح الذي يمحضه النورسي لهؤلاء أن يزنوا الأمور بالمحاكمات العقلية، وألا ينخدعوا بالنظر السطحي في إصدار الأحكام وإقرار القواعد..(2)

لقد اعترف النورسي أن هذه المهمة التحصيفية للمنهج التعليمي والتوجيهي هي التي حدت به منذ النعومة إلى أن يرفع صوته مجاهرا بالحق في وجه السفهاء المتطفلين على حقل التربية، واعتراضا على متسطحي الفكر والرؤية .. وتلك روح إصلاحية رافقته طيلة مساره الإصلاحي، لما كان يرى عليه حال الأمة وعقليتها من ضلال وإمحال وعقم، بسبب ما استشرى فيها من أوبئة فكرية نتيجة تغلب منطق الجهل على منطق الهداية الحق:

"..إن أساس مسلكي منذ صباي ولا فخر، اِزالة الشبهات التي تلوث حقائق الاسلام سواء بالإفراط أم بالتفريط، وصقل تلك الحقائق الألماسية، والشاهد على هذا تاريخ حياتي في كثير من حوادثه ..(3)

لقد أدرك النورسي - شأن المتنورين من علماء الأمة - ما للوسائط التعليمية والمراجع التدريسية -بما لحقها من جهل - من أثر سلبي على المحصول المعرفي الضحل الذي لبثت الأجيال تجتره في غير ما طائل ..

(1) صيقل الإسلام ص 47

(2) صيقل الإسلام ص 48.

(3) صيقل الإسلام ص64.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٢٠