تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوفق قانون تقسيم الأعمال هذا، تتهيأ المرجعيات الحجة للظهور، وطبيعي أن تناط الحجة بحقل إختصاصها، من هنا لا ينبغي أن نحمل كل ما ورد في مصادر التفسير على أنه حجة، " فحكم مفسر أو فقيه - بشرط التخصص - يعد حجة في التفسير فقط، أو في الفقه فحسب، وإلا فهو ليس بحجة في الأمور التي دخلت خلسة في كتب التفسير أو الفقه.." (1)

من هنا حث النورسي على الأخذ بالمعرفة البلاغية – ضمن جملة من الشروط الاخرى – سعيا إلى قراءة الخطاب وفق خصائصه الذاتية، والأصيلة..

بيداغوجية الوعظ السلبي أساءت إلى حقائق التنزل

لقد عزا النورسي حدوث كثير من المبالغات والاشتطاطات التي مازجت التراث الديني، التفسيري، إلى الشراح والوعاظ الذين سلكوا سبيل التهويل والتفظيع ردعا للنوازع ..وتكريسا لخلقية الكف :

" فالوعاظ الذين لا يملكون موازين، ويطلقون كلامهم جزافا، قد سببوا حجب كثير من حقائق الدين النيرة، فمثلا الزيادة التي زيدت في معجزة انشقاق القمر الباهرة المبالغة في الكلام، وهي أن القمر قد نزل من السماء ودخل تحت اِبط الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم رجع إلى السماء .. هذه الزيادة جعلت تلك المعجزة الباهرة كالشمس، مخفية كنجم السهى، وجعلت البرهان للنبوة الذي هو كالقمر مخسوفا، وفتحت أبواب حجج تافهة للمنكرين.." (2)

إن الخلاصة التي ينتهي إليها النورسي في معرض تقويمه لتجربة الإجتهاد، ولبيداغوجية التوصيل والترشيد التأويليين هي " أن الشارع سبحانه وتعالى قد وضع سكته وختمه المعتمد على كل حكم من أحكام الشرع، ولابد من قراءة تلك السكة والختم، فذلك الحكم مستغن عن كل شيء سِوَى قيمته وسكته، فهو في غنى عن تزيين وتصرف الذين يلهثون وراء المبالغين والمغالين والمنمقين للفظ.." (3)

(1) صيقل الإسلام ص 44.

(2) صيقل الإسلام ص46.

(3) صيقل الإسلام ص46.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣١٩