لقد وقف النورسي - ومن هذا المنظور البلاغي الذي شدد عليه - يقرأ قوله تعالى :( والشمس تجرى لمستقر لها) .(يس38).- وبعض آيات أخرى - ليتأول الجريان، جريان الشمس، ويثبت أنه جريان تبعي، عرضي، صوري .. وليستخلص من ذلك كله ضرورة استيعاب روح البيان وما تحفل به الصورة الاستعارية القرآنية من طاقة تفعم الدلالة بإيعازات لا يمكن أن نحجرها في مستواها الخارجي، إذا ما أردنا أن ننفذ إلى روح المعنى وإلى إشارته العميقة.. " إن الجمود البارد والتعصب على الظاهر ينافي حرارة البلاغة ولطافتها، كما أنه يجرح ويخالف استحسان العقل الشاهد على الحكمة الإلهية التي هي أساس نظام العالم الشاهد على الصانع .." (1)
على أنه لابد من الإشارة إلى أن تفسير إشارات الإعجاز قد اقتصر على جزء من سورة البقرة، كان النورسي قد أملاها في جبهة القتال ضد روسيا وواصل إملاءها وهو في الأسر بأقاصي روسيا .. واختار لها اللغة العربية .. فهي عمل أصّله النورسي باللسان العربي..
ولابد للدارس أن يستقرئ في ثنايا هذا العمل شيئا من الروح التي لابست النورسي وهو عاكف يستنزل الدلالات والتخريجات للنص القرآني العظيم..
ولذلك المطمح مجال آخر إن شاء الله..
التفسير والتخريج التأويلي
وطبيعي أن ينبه النورسي إلى المخاطر التي تعرِضُ لقارئ القرآن ولمفسره، إذا ما باشر العملية التأويلية من غير تسليح ثقافي، إذ أن من لا حصانة علمية له ولا رصيد معرفي ستعلق به كثير من الأوحال الاجتهادية التي كرسها التواتر والاعتقاد الإنقيادي الذي ورثته الأمة عن عهود التثاقف والإختراقات المعرفية المدخولة .
(1) صيقل الإسلام ص90