تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا يتصدى النورسي من خلال قراءة جانب الأثر الشريف، ويسقط دلالته التأويلية على الواقع التركي والإسلامي والعالمي السائد آنذاك، للتخذيل عن المسلمين، وتوعيتهم، وإبراز المحاذير التي حملتها الآثار الشريفة، فاضحًا بذلك خطط الردة، وموعزا للشعب بالكيفيات التي تكفل له التماسك والبقاء على الجادة، مهيبا في ذات الوقت بالجيش أن يثب فيستنقذ الملة من نكبتها ..

من هنا يمكننا القول إن قراءة الواقع وتأويله في ضوء السنة قد شكل أحد أسلحة المدافعة والإقتحام التي دك بها النورسي قلاع الانحراف والكفر، تلك القلاع التي أقامتها الكمالية الطورانية والصهيونية المدعمة لها واستهدفت بها ضرب الاسلام في الصميم..

تأويل " مسألة الثور والحوت"

يبادر النورسي منذ البداية إلى تقرير طابع الوضع الذي يميز هذه المسألة، مبينا سبب إلحاقها أو نسبتها إلى ابن عباس .. مذكرا بأن ابن عباس (رضي الله عنه) كان قد التفت في أيام شبابه إلى الإسرائيليات عن طريق الحكايات، إظهارا لبعض الحقائق ..الأمر الذي يترتب عنه إدراك أن ما قاله ابن عباس لايلزم أن يكون كله حديثا صحيحا ..

ثم يباشر بعد ذلك معالجة هذا الخبر مسجلا تحفظه إزاء صحة هذا الحديث من ثلاثة مستويات قائلا:

-لا نسلم أنه حديث لأن عليه علامة الإسرائيليات.

ثم يردف مفترضا قائلا :

- ولو سلمنا أنه حديث، فأنه آحادي، يفيد الظن لضعف الإتصال، فلا يدخل في العقيدة، إذ اليقين شرط فيها.. لأن القطعية بالمتن والتواتر لا تعني الصحة :

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣١٤