ويأبى النورسي إلا أن يبرز اللحمة بين السفياني واليهودية، فيستدعي خبر عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وما وقع له مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهما يمران على صبية من اليهود، ويفسر ما جاء في ذلك الخبر بأن دلالته تشير إلى أن السفياني سيولد بين اليهود..(1).
ويتأول من ناحية أخرى خبر ظهور دجال المسلمين في خراسان، ويؤكد أن الأمة المعنية بظهوره بينها هي الأمة التركية، إذ أن الشعب التركي -كما يقرر النورسي - كان يقطن أطراف خراسان زمن تلك الرواية .. فالرواية تشير بذكرها موطن سكناهم في ذلك الوقت إلى ظهور الدجال السفياني فيهم ..(2)
ثم ينهي النورسي حديثه ذلك بالإعراب السافر والصريح عن تعجبه لما أصاب الشعب التركي - وهو حامل راية الإسلام - من ارتكاس تحت قيادة السفياني .. يقول النورسي :
"وإنه لغريب بل غريب جدا أن الشعب التركي الذي كان رمزا لشرف الاسلام وعزته، وسيفا ألماسيا بيد الاسلام والقرآن سبعمائة سنة، يسعى الدجال السفياني أن يستعمل - مؤقتا - هذا الشعب والقومية التركية ضد قسم من شعائر الاسلام .."
ويستدرك النورسي ويسارع إلى استنقاذ نفسه من مرارة اليأس التي استبدت بها، ولا يلبث أن يستدعي بابا للأمل يُشَرِّعُهُ في وجه الأمة، بما ينيطه بالجيش من دور تخليصي سيقيل به من عثار الشعب، ويفتَكُّهُ من براثين التغريب.. فيقول :
"..ولكن هيهات، فلا يفلح في عمل، بل يتقهقر حتما، كما يفهم من الروايات، إن الجيش البطل سينقذ زمامه من يده . والله أعلم بالصواب "
(1) الشعاعات ص125
(2) الشعاعات ص126