والملاحظ أن النورسي لا يفتأ يباشر في تخريجاته تلك، واقع تركيا والمسلمين على نحو زاده المنحى التلميحي دلالة وسفورا .. ففي حديثه عن السفيانيين، نراه - وبعد أن قرر روح الاستبداد التي تطبع المنازع السفيانية - يبين الصورة التي قد يأخذها ذلك الاستبداد حين يُمارَسُ على الفرد، إذ أنه يتوسل بستار القانون للنفاذ إلى وجدان الفرد، وهو ما يجعل ذلك الفرد مغلوبا على أمره، لا يستطيع فكاكا مما أريد له..
ثم يسترسل النورسي في ابراز الصلة الوشيجة بين خبر السفياني وواقع عصره، فيؤكد العلاقة بين اليهودية وتنظيماتها السرية من جهة وبين الظَّلَمَة وأهل الجور ممن كان يراهم يجسدون صورة السفياني من جهة ثانية، فيبين المدد الإسنادي الذي يربط السفيانيين باليهودية وتنظيماتها الحاقدة على الاسلام والنصارى وما يؤازر تلك التنظيمات، قائلا : إن كلا الدجالين يحصلان على معاونة المنظمات السرية اليهودية الحاقدة على الاسلام والنصارى حقدا شديدا، ومؤازرة منظمة رهيبة أخرى تعمل تحت ستار حرية النساء، حتى أن دجال المسلمين يتمكن من خداع لجان الماسونيين، فيكسب ودهم وتأييدهم ..
وواضح أن التعيين هنا يشف عن مقاصده الواقعية، الحاضرة في المشهد السياسي يومذاك، وهو تعيين يحدد الجهة التي يشير إليها الخطاب بما لا تخطئه فطنة المجتمع..
بل إننا سنجد النورسي يبني رؤية متكاملة تحيل على الواقع التاريخي الذي كانت الأمة التركية تمر به في ذلك العهد، وهذا من خلال ترصد مجموعة أحاديث وأخبار تتقرر بها في الأخير حقيقة أمر السفياني، من حيث نسبته وموطنه وجرائره الآثمة ..
من ذلك استرسال النورسي - قصدا- في الحديث عن ملابسات تتعلق بالدجال السفياني الذي يرأس دولة الاسلام، ذلك الاسترسال الذي لا نلبث أن نكتشف الغاية منه، وهي تعرية النظام الارتدادي..