تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن الخبر الذي فحواه أن الدنيا ستسمع ظهور الدجال يوم ظهوره، وأنه سيسيح في الأرض أربعين يوما وله حمار، دابة خارقة.. فإن النورسي يتأوله - بعد اشتراط صحة الروايات التي تداولته- ..أن هذه الروايات تخبر أخبارا معجزة عن أن وسائط النقل والمخابرة ستتقدم في زمن ظهور الدجال، بحيث أن حادثة واحدة تسمع في اليوم الواحد في أنحاء العالم كله، فيصيح الدجال بالراديو ويسمعه الشرق والغرب، وتقرأ الحادثة في جميع صحفه وجرائده.. ثم إن الدجال لا يُسمع - في العالم - بكونه دجالا، وإنما بصفته مالكا وحاكما مستبدا مطلقا، وأن سياحته في الأرض ليست للاستيلاء على الأماكن كلها، وإنما لإيقاظ الفتنة والإضلال والإغواء، أما دابته وحماره، فإما أنه القطار الذي اِحدى أذنيه ورأسه مصدر النار كجهنم، وأذنه الأخرى مكان مفروش ومزين كجنة كاذبة، فيرسل أعداءه إلى الرأس ذي النار، ويجعل أصدقاءه في الرأس المعد للضيافة، أو أن حماره ودابته سيارة عجيبة أو طائرة .. أو (يجب السكوت).(1).

ومن غير شك أن تركيب هذه الصور على الصيغة الساخرة والمريرة التي جاء بها، مدعاة إلى إثارة البسمة، لما تنضح به المطابقة من واقعية تفضح الحال غير السوية التي تتحدث عنها تلك الصور، والتي كانت تركيا مسرحا لها نتيجة تمادي السفياني في التحول بها عن أصالتها وعقيدتها .. ومن جهة أخرى، لا جرم أن الإحالة التي يسدد نحوها النورسي والتي تجعل من الوضع في تركيا هدفها، قد اتسعت لتشمل - بداهة - كافة أوضاع البلاد والأمصار الاسلامية التي استفحل فيها الطغيان، ليس في تلك الفترة التي عاش النورسي أطوارها فحسب، ولكن في سائر المراحل، حتى الراهن منها، بل والقابل..

(1) الشعاعات ص118

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣١١