على أن النورسي سيسند ضمن رؤيته التنبئية بالمستقبل البشري دورا للنصارى في القضاء على الدجال وفتنته، فقد تأول الخبر القائل بأن عيسى عليه السلام يقتل الدجال الأكبر، بتخريجين، أحدهما أن من تؤهله كفاءاته المادية والمعنوية للقضاء على الدجال هي الجهة التي تضاهيه في امتلاك القوة وكفاءة المغالبة.. وتلك الجهة هي النبي عيسى عليه السلام.
وثاني التخريجين هو أن الذي سيقتل الشخصية المعنوية لشخص الدجال - المقتول بسيف عيسى عليه السلام - ويبيد الكفر بإنكار الألوهية، هم الروحانيون النصارى، فهؤلاء الروحانيون يهلكونه - ويقتلونه معنى- بقوة نابعة من مزجهم حقيقة النصرانية مع حقائق الاسلام، حتى أن ما ورد بأن عيسى عليه السلام سينزل ويقتدي بالمهدي في الصلاة، يشير إلى هذا الاتفاق، وإلى ريادة الحقيقة القرآنية..(1).
لا شك أن مثل هذا التخريج كانت مراميه القريبة هي تحقيق الإسناد المعنوي لامة مخذولة بواقعها المنحط، وتعزيز شيء من الثقة والاعتداد العديمة لديها، إذ من شأن ذلك أن يلفتهم إلى الدور الحتمي الذي سينهضون به في ريادة العالم ،وانضمام القوى الأممية الراقية إلى عقيدتهم الاسلامية..
(1) الشعاعات ص115