بل لقد مضى النورسي على ذلك النهج الاستقرائي الذي كان يحَيِّنُ به فحوى النصوص ويطابقها بالواقع التاريخي لعصره .. إلى درجة أن شخص به ومن خلاله معطيات مأثورة في أقوام بعينها.. فقد وجدناه مثلا يميل إلى أن يماهي بين ياجوج وماجوج وبين قبائل أسيوية معينة .. فمن المعلوم أن الإشارة إلى ياجوج وماجوج وردت مجملة في القرآن، فيما جاءت على شيء من التفصيل في الحديث الشريف ،غير أن النورسي رأى أن التفصيلات التي جاء بها الحديث قد تعد من المتشابهات التي تحتاج إلى تأويل .. لذا ذهب يتأول أمر تلك الأقوام بكون الخبر إنما جاء كناية عن قبائل المانجور والمغول الذين سيدمرون العالم كله في الأزمان المقبلة مثلما أغاروا عدة مرات على آسيا وأوروبا وأحلوا فيهما الهرج والمرج، حتى أن الارهابيين المشهورين في المنظمات الشيوعية الآن ينتمون إليهم…
ومن غير شك ان السند التاريخي على ما اقترفت تلك القبائل على مدى مراحل من التاريخ القديم، وما كان لهم من دور في تأجيج نار الفوضى في أحداث روسيا البلشفية، كان يُسوِّغُ للنورسي أن يطابق بينهم وبين ياجوج وماجوج كما نص على ذلك الخبر المأثور..