وإذا ما تخطينا مسائل تأويلية أخرى عرض لها النورسي وتوقفنا عند هذا الخبر الذي يفيد بأن اليهود هم القوة العظيمة للدجال ويتبعونه طوعا.. فسنجد النورسي يقرؤه قراءة سياسية رابطا إياه مع أحداث عاشتها بعض جهات العالم المجاورة لبلاده يومذاك ..يقول النورسي:
".. ان جزءا من تأويل هذه الرواية قد تحقق في روسيا، إذ اليهود الذين قاسوا مظالم بيد الحكومات كلها تجمعوا بكثرة في ألمانيا لأجل أن ينتقموا من الدول والشعوب، فكانت اـ"تروتسكي" اليهودي اليد الطولى في تأسيس منظمة الشيوعية حتى أوصلوه إلى القيادة العامة، ومن بعد ذلك جعلوه في رئاسة الحكومة في روسيا خلفا للينين الذي ربوه، فدمروا روسيا دمارا رهيبا وأبادوا محاصيلها لألف سنة ( ياسبحان الله، أليس واقع الروس اليوم هو وليد ذلك السبيل الشقي الذي سلكته بهم اليهودية )، وأظهروا - أي اليهود- بهذا أنهم منظمة من منظمات الدجال الكبير ومنفذو أعماله، وقد زعزعوا كيان سائر الحكومات أيضا وأثاروا فيها الاضطراب والقلاقل..
وواضح أن النورسي لم يتجوز في هذا الاجتهاد الذي تأول به نص الأثر السابق، ولكنه أدرج الخَطْبَ التهديمي الذي كانت اليهودية تباشره على نطاق عالمي وتتأهب به لاقتحام دار الإسلام، تحقيقا لمراميها التخريبية المقيتة.. أدرجه ضمن نطاق المساعي الاستراتيجية اليهودية ..
إن الشواهد والأحداث العالمية كانت تحمل كل ذي عقل على تقدير المخاطر التي كانت تحدق بالوضع الروحي والأخلاقي الأممي.. وكل ذلك كان يتلاقى مع تحذيرات القرآن المطردة من أعمال اليهود ومن خبثهم، الأمر الذي جعل النورسي يقرأ المقاصد التنبئية الشريفة التي أوردتها الروايات والأحاديث من خلال تلك الوقائع المقترفة بأيدي اليهودية على عهده وبالقرب منه، ذلك لأنه كان يدرك أبعاد الرهان الذي كانت تلك القوى الشريرة، العنصرية، الحاقدة، تراهن به على مصير الأمة الاسلامية ووحدتها وخلافتها..