وعن توقع الناس أن تكون فتن الدجال حول بلاد الشام أو في الجزيرة، يرى النورسي أن هذا التحديد المكاني مرده إلى وجود مركز الخلافة قديما في هذين المكانين، من هنا توقع الرواة أن تحدث فتن السفياني هناك. ( ومن الواضح أن النورسي بهذا التأويل للخبر الشريف انطلاقا من معناه الجغرافي، أراد أن يقرر أن فتنة السفياني تلاحق المَواطن التي تحل بها دار الخلافة، ومن ثمة، فإن أعمال السفياني تكون هي تلك التي كانت تشمل تركيا في عهد الردة باعتبارها كانت يومئذ دار الخلافة..)
وعن القدرة الهائلة التي ستكون لأشخاص الفتنة في آخر الزمان، يرى النورسي أنه لما كانت قوتهم قائمة على ما يرتكبون من أعمال هدمية، تخريبية، فإن صورتهم تضخمت في الأثر الخبري لما لهم من باع في أعمال التخريب والهدم.. باعتبار أن الهدم أيسر عليهم وأكثر تعبيرا عن همجيتهم واستفحال ضراوتهم..
كما تأوَّلَ النورسي الخبر الذي مفاده أن جنس النساء - في آخر الزمان - سيتكاثر قياسا إلى جنس الرجال.. وقرأه باجتهادين، الأول رأى فيه أن مصداق هذا الخبر يتم حين يقل الزواج الشرعي، ويشيع الاختلاط من غير رباط.. فعندها يكون الرجل السائب قيما على أربعين امرأة شقية..
والاجتهاد الثاني رأى فيه أن هذا الخبر كناية عن الحرب التي تقع في فتنة السفياني، وعن كون أكثر الولادات من الإناث بناء على حكمة إلهية، وربما يلهب تحرر النساء تحررا كليا شهواتهن، فيتغلبن بغلبة الشبق فطرة على أزواجهن، مما يسبب نزوع الطفل إلى صورة أمه فتصبح الإناث كثيرات جدا بأمر إلهي ..(1)
ولا شك أن الصلة ثابتة بين القراءة التي يتأول النورسي بها الأخبار وبين وقائع تلك المرحلة.. والقصد بطبيعة الحال هو بث الوعي، وتحسيس المسلمين بما كان ينالهم..
(1) الشعاعات ص114