فعما ورد في الأثر من أن الدجال وأمثاله سيدَّعون الألوهية في آخر الزمان ويكرهون الناس على السجود لهم .. يتأوله النورسي بما بات الساسة المتغربون الآخذون بمذهب الماديين والطبيعيين يلزمون به أتباعهم وأقوامهم من طاعة وخنوع..
وأما خبر فتنة آخر الزمان التي استعاذت الأمة منها منذ ثلاثة عشر قرنا، فإن النورسي يتأوله بما كان يقوم في بعض المجتمعات الغربية من مظاهر الافتتان الاجتماعي والأخلاقي كاختلاط الجنسين عرايا في الحمامات ..وكشيوع الملاهي الخليعة والمسارح الداعرة والمراقص وأماكن الفجور..
وعن عِلم السفياني وإضلاله الناس بذاك العلم، يرى النورسي أن السفياني يتخذ من عقله مناط قوته وعصبيته التي ينتصر بها ويصطنع الصنائع والمسبحين بحمده نفاقا وانتهازية، إذ يسخر بعقله عقول كثير من العلماء ويجعلهم يدورون في فلكه ويصدرون له الفتاوى ويجعل كثيرا من المعلمين موالين له ويسعى حثيثا لتعميم التعليم المجرد من دروس الدين وجعله نهجا رائدا..(1)
وواضح أن النورسي بهذا التأويل كان يتصدى للمناورة التغريبية من خلال الطعن حتى في جوانبها الإيجابية، أو التي تبدو إيجابية، فقد خرَّج نص الحديث تخريجا جعله يلفت النظر إلى ما يحمله ذلك المستوى من التعليم الحكومي من مضار زرع الإلحاد وإفتان الناشئة بمغريات كاذبة ..
وعن الحدوث المتوقع لفتنة الدجال الرهيبة في صفوف المسلمين، تلك الفتنة التي استعاذت الأمة كلها منها..يرى النورسي أن هناك دجالان، دجال للمسلمين وهو السفياني كما قال الإمام علي (رضي الله عنه) ودجال للكفار .. وأن عيث السفياني فسادا في صفوف المسلمين هو ما يسبب الفتنة ويشيع الفساد..
(1) الشعاعات ص112