تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"..ألا تعلم أن متشابهات القرآن كما تحتاج إلى التأويل كذلك مشكلات الأخبار تحتاج إلى التعبير والتفسير، فإذا صادفك رواية مخالفة للواقع – في نظرك الظاهري – فمع احتمال أن تكون من الاسرائيليات، وأن تكون من أقوال الرواة، وأن تكون من مستبطنات الناقلين، وأن تكون من المسموعات المتعارفة بين الناس، يذكرها النبي عليه الصلاة والسلام لا للتبليغ السماوي، بل للمصاحبة العرفية للتنبيه .. يلزم الناظر أن لا يقصر النظر على الظاهر، بل يؤول بتأويل تمثيلي كنائي مسوق لمقصد ارشادي، أو يفسر بتعبير كتعبير النائم في نومه ما رآه اليقظان في يقظته.. فكما تعبر أيها اليقظان ما رآه النائم، كذلك فعبر أيها النائم – إن استطعت – في غفلة هذه الحياة ما رآه اليقظان الذي لا ينام قلبه الذي هو مظهر ( ما زاغ البصر وما طغى ) (النجم:17).(1)

حقا، إن النورسي ، المتنور، يغلب في هذه القضايا الإشكالية الروائية، جانب النقل على العقل، ثم يرجح فاعلية القراءة والتأويل، من أجل فك المقاصد الشرعية في هذه المسائل التي اعتبرت من المتشابه الخبري .. وزيادة على ذلك، فإن النورسي بهذا الفهم الحصيف للتأويل الذي ينبغي أن تترجم به دلالات وإشارات نصية معينة، وخاصة منها تلك التي توسم بما فوق عقلية، ليكشف عن إدراك حداثي لخصوصية النصوص ذات الإيماء الغيبي.. إدراك تماسَّ فيه مع فهم النفسانيين والمحللين لمسألة اللاشعور ورمزية الأحلام ولغة المنام ..

نماذج من تأويلية النورسي لمستويات من مشكل الأثر

وحتى نأخذ صورة ضافية عن الكيفية التأويلية التي أخذتها تلك الأخبار في ذهن النورسي، نستعرض بإيجاز أهم ما ترجم به النورسي بعضا آخر منها ..

(1) المثنوي العربي النوري ص 445

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٠٤