على أننا وجدنا النورسي - وبالرغم من استعداده الكبير للخوض في كثير من مسائل الغيب -أو ما يسميه المتشابه من الآيات والأخبار، وتأويلها - يقرر وجوب اِلتزام موقف التخفظ إزاء بعض ما يتواتر به صنف من الروايات المتصلة بمسائل مغيبة أو فوق عقلية .. ذلك لأنه رأى أن هناك مرويات تروج وتفيد بحقائق غيبية معينة قد لا يدركها العقل .. ورأيه في هذا الصدد أن يقف المسلم من تلك المرويات موقف التقبل والتسليم ، إذا ما جزم بصحة تواترها، دون البحث لها عن تَمَثُّلٍ: "..هناك من المسائل فوق العقلية التي يطالب الفرد فيها بـ"القبول التسليمي وعدم الرد، لا الإذعان اليقيني القصدي حتى تحتاج إلى طلب البرهان القطعي..". (1)
وفي هذا الإطار يرى النورسي أنه علينا أن نعتمد وسيلة التأويل لفهم كثير من المسائل الشرعية الملحة لا سيما بعض الأخبار، لأن الإفادات لا تعدم جوًّا يسوغ مراميها ويحدد مقاصدها، وبما أننا تلقينا الإفادات - محل الاشتباه - بواسطة الخبر، فعلينا أن نُمَحِّصَ أولا مصداقيتها وعدالة القناة التي بثتها، (سلسلسة الرواة )، ثم علينا بعد ذلك أن نتأول معناها ..
(1) المثنوي العربي النوري ص 445.