تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان النورسي يلمس في إفادات الحديث وقائع حية كانت الدوائر السلطوية تنفذها وتعمل دائبة من خلالها على قطع الصلة بين الشعب وعقيدته..لكن النورسي كان على وثوق بعدم فلاح تلك المساعي الإلحادية الظالمة الهادفة إلى تغيير الفطرة في النفوس وركونها إلى الإيمان على أي نحو كان ذلك الإيمان.. وهو ما يكشف عنه تعقيب النورسي على ما تأول به الخبر، حيث لاحظ أن " ليس معنى الرواية أن الناس كلهم سيتردون في الكفر المطلق، لأن انكار الله أبعد عن العقل من انكار الكون، فالعقل لا يقبل وقوع معظم الناس في هذا الانكار فضلا عن كلهم.(1).

ثم يستمر بعد هذا في تنويع التخريج لنفس الخبر، قائلا : وتأويله الآخر هو: أن أرواح المؤمنين تقبض قبيل قيام الساعة كيلا يروا هول أحداثها، فتندلع القيامة على رؤوس الكفار وحدهم..(2)

هكذا يواصل النورسي بسط تأويلاته التي قرأ بها أخبارا نبوية تدور حول الدجال وفتنة آخر الزمان، وما جاء عن تكاثر النساء وتناقص الرجال، وما ورد عن مقتل الدجال على يد سيدنا عيسى عليه السلام، وحول أخبار ياجوج وماجوج، وأخبار المهدي، وعن طلوع الشمس من مغربها وظهور دابة الأرض، وعن سر تسمي الدجاليْن باسم المسيح.. إلى غير ما جاء في ذلك المستوى التأويلي الذي خاض فيه النورسي بروح حرصت على أن تجد في بيان ما توعز به تلك الأخبار متين الصلات مع ما كان يميز الوضع الإسلامي والمجتمع التركي في تلك المرحلة تحديدا..

تحصيف المروي من الأخبار، بواسطة حسن التأول والتأويل

(1) الشعاعات ص.110

(2) م.ن. ص110

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٠٢