تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل لقد جاء التأويل هنا يجمع بين إفادات جمة إذ تضمنت الطعن والتوجيه والفتوى.. فهو تأويل قد طعن - بهذا الإيعاز البين والنافذ - في شخص السفياني الواقعي .. فقد أبان هوية هذا السفياني من خلال ما أسند إليه من فعل، بحيث باتت شخصيته مكشوفة لدى أفراد المجتمع نتيجة التدليل عليها بفعلها كما أسلفنا..

ومن جهة أخرى فقد تضمن التخريج ما كان النورسي يقدره من علاج مناسب للواقعة الاجتماعية والروحية القسرية، إذ أوضح أن الأسلوب القويم الذي على الأمة أن تواجه به هذا الإجراء التغييري الظالم، هو أن تستمر على إيمانها فلا يحولها إشكال لبس القبعة عن ممارسة شعائرها وفرائض دينها.

كما أن التأويل صدر عن روح فقهية تُجَوِّزُ أداء الشعائر بالهيئة التي أرغمت عليها الأمة حين أُجبرت على لبس القبعة.. فالفتوى التي قرَّرها النورسي هنا هي جواز الأخذ بالبدعة لمن أكره عليها..

ويتابع النورسي إرساء اللوحة التي ترسَّمها للخصم الملي من خلال تناول مزيد من الأقوال الموعزة بصفات ومناكر السفياني.. وفي هذا السياق يورد الخبر الذي رُفِعَ في حق حكام آخر الزمان، ومفاده : أن لحكام آخر الزمان المستبدين - ولا سيما الدجال- جنة وجهنم زائفتين.ويتأوله النورسي قائلا:

"إنه إشارة إلى ما في الدوائر الحكومية من أوضاع متقابلة متناظرة، كالمدرسة الإعدادية مع السجن، إحداهما صورة مشوهة للحور والغلمان، والأخرى موضع عذاب وسجن".(1)

ويلحق ذلك بخبر آخر يفيد بأنه لا يبقى من يقول الله الله في آخر الزمان.

ويفسره قائلا :

" إن تأويلا لهذا - ولا يعلم الغيب إلا الله - هو : إن الزوايا التي يذكر فيها الله .الله. الله.. والتكايا وأماكن الذكر والمدارس الدينية ستغلق أبوابها، وسيوضع اسم آخر بدلا من اسم الله في الشعائر الاسلامية كالأذان والإقامة.."

(1) الشعاعات ص.110

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٠١