تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه نوع من استدعاء المسكوت عنه، وإثارة القول فيه، بطريق متناهية الكياسة، دونما الوقوع في المواجهة وما تقتضيه من مهاترة تحذق حوكها دوائر الجور وتستثمرها بقصد التقليل من الأثر الإداني الذي تلحقه بها مثل تلك القراءة الاستقرائية المترفعة عن اتباع أساليب التصريح والمباشرة في مواطن لا يقصر فيها الإيعاز عن الكشف عما يريد الكشف عنه..

وهكذا أتاح للنورسي منهج المقاربة بين رموز الردة كما كانت تجسدها مواقفهم في أرض الواقع وبين نعوت السفياني كما أخبرت عنه السنة الشريفة، أن يكشف جملة من جوانب الفساد والانحراف التي سببتها سياسة السفياني ..وأن يُشَهِّرَ بها، وأن يعمل من خلال ذلك على كسب الناس إلى جانب الحق، وتحصينهم بالحق على طريق الحق..

فقد تابع النورسي رسم الصورة الإيعازية التي أراد أن يؤطر بها رسالته إلى الأمة بخصوص فضح أفاعيل الساسة المتغربين، فتطرق إلى إيراد مزيد من التفاصيل من خلال مواصلته تأويل نص نبوي ثان، جاء فيه : إن شخصا رهيبا - من أشخاص آخر الزمان - يصبح وإذا على جبينه مكتوب : هذا كافر.

ويبادر النورسي إلى تأول هذا النص على نحو استقرائي لا يحتكر الوصاية على الدلالة أو يقصرها على تخريج واحد.. فيقول : إن ذلك السفياني سيلبس قبعة الافرنج، ويُكره الناس على لبسها، ولكن لأنه يعمم لبسها بالإكراه والقانون، وتلك القبعة ستهتدي بإذن الله - حيث تهوي الى السجود - لذا لا يكون كافرا من لبسها مكرها عليها، غير راغب فيها.. ".(1)

وواضح أن وجهة الحديث قد تحددت واتضحت مقاصدها الإدانية، إذ استهدفت الجهة التي كانت في ذلك العهد تلزم المجتمع التركي على ارتداء القبعة..

(1) الشعاعات ص110

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٣٠٠