تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كانت ظروف الناس والأجيال تتباين وتختلف من مرحلة ألى أخرى، كان طبيعيا أن تتباين التسديدات التي تَتَخرَّج وفقها الدلالة النصية القدسية..

من هنا كان النورسي - وهو الذي كان من الرجاحة والأهلية ما جعله رأسا معنويا في أمته - لا يتردد في قراءة أحوال عصره من خلال استيعابه للمأثور الديني الشريف وإسقاط اِعازاته عليه ..

ولما كان إحساسه بالمسؤولية حيال عقيدته وحيال أمته راسخا، فإنه لم يشأ أن يختزل اتساع النص في قول يطابق به ما كان عليه واقعه الاجتماعي والحضاري من أوضاع، لذا بادر في مطلع حديثه عن مقاصد ذلك الحديث إلى إثبات مبدإ تعددية المعنى وانفساح الفحوى ليشمل مرامي أخرى، شاء هو أن يتخير أحدها .. مفسحا بذلك المجال في وجه المتأولين المسلمين وما قد يعطونه لهذا النص من معان غير المعنى الذي أعطاه هو له، سواء ممن يجمعه معهم العهد أو من هم خارج عصره..

ومما لا شك فيه، وكما هو جلي، فإن النورسي لم يتهافت بالنص، حين قرأه على ذلك النحو الواقعي - تهافتا يمس بقداسة الأثر أو يلقي عليه ظلالا من التقزيم الذي ينشأ عادة بسبب ما يحدثه التأويل حين تتسع الهوة بين مستوى المُتأَوَل ودلالته الواقعية..

وفي اعتقادنا ان النورسي لم يشأ أن يدخل إلى غايته التأويلية تلك، هذا المدخل الاسقاطي، الطباقي، إلا لتعرية مخازي عهد ونظام أدارته وحركت دوالبه غواية السفياني..

وذاك ما كفله له إختيار هذا النص الشريف، إذ هيأت قراءته للداعية أن يشخص الداء كما جسدته أفعال المرتدين، وهذا بالمطابقة الضمنية لأفعالهم بأفعال السفياني كما سجلها الحديث الشريف، فجاء من ثمة منحى الخطاب التأويلي متسما بسمة الاستفظاع والتشنيع..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٩٩