تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأن جهنم مخلوقة موجودة، يستشهد في هذا باكتناف النار لهذا الكون، فهي تغلب عليه مجرات وبواطن كواكب، ومما يقوله النورسي في هذا الصدد : ثم إن مما يدلك ويفيد حدسا لك على أبدية جهنم أنك إذا تفكرت في العالم بنظر الحكمة ترى النار مخلوقة عظيمة مستولية ،غالبة، كأنها عنصر أساس في العلويات والسفليات ..

ثم يتساءل، فإن قلت : إذا كانت جهنم موجودة الآن فأين موضعها ؟.

ويجيب : قيل لك نحن معاشر أهل السنة والجماعة نعتقد وجودها الآن لكن لا نعين موضعها..

ثم يسترسل في الحديث عن المسألة بروح جدلية تكشف عن استيعاب كبير لطبيعة الكون وخصائصه الفيزيائية لا سيما عنصري الحرارة والبرودة وارتباط بعضهما ببعض، ليخلص في الأخير إلى ابراز الكيفية التي يتبعها القرآن في الكشف عن هذه الكليات الغيبية، والمقاصد التربوية التي يتواخاها من وراء ذلك . (1)

ولا يعني بتاتا أن النورسي رجح في مركز اهتمامه الفكري، الخوض في مسائل الغيب وحدها، بل لقد أعطى الحظ الأوفى من جهده العقلي والتأملي لموضوعات الانسان والنفس والسعادة النفسية المترسخة برسوخ اليقين، وجهاد الانسان من أجل أن يعطي لحياته معنى تمتد به وتدوم لتكتسب حق الخلود، ومقابلته الواقع المدني الاسلامي مع الواقع المدني الأجنبي، ونعيه حال الفرقة والتمزق التي يحياها المسلمون، وتمسكه بمبدإ الخلافة الاسلامية التي تمكن للمسلمين في الأرض وتجعلهم أمة وسطا تفشي الخير بين العالمين، وبته في واجبات المسلم المعرفية والروحية والاستراتيجية، وغيرها من الجوانب التي تبني شخصية المسلم وتبعث فيه همة النهوض والانطلاق من جديد..

(1) انظر إشارات الإعجاز ص. 190

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٩٢