تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد اكتسبت مسائل من قبيل :الحشر وجهنم وحكم الله في والدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيرها من الأسئلة المحرجة التي أجاب عنها النورسي برشاد في كتابه " المكتوبات " أهلية الطرح واستحقاق المعالجة العقلية المبرأة من شوائب الافتراض المجاني والتطارح الفكري العقيم .(1).

الجانب الغيبي في تفسير النورسي ارتقاء بالمدارك البشرية إلى مستوى علو المقاصد القرآنية

وكذلك كان حاله في تفسيره " إشارات الإعجاز." حيث كان يعرض لقضايا معرفية وغيبية بقصد ترشيدي، إذ يحرص على تجاوز منطق تفسير القرآن وفق الرائج من المعارف الانسانية التي لا تفتأ تتبدل وتتغير في ضوء اطراد حركة الكشوف العلمية والتوسع التجريبي..

فقد وجدناه يتناول مثلا قضية الكون ومرافقه الكبرى لا سيما الأرض والسماء وإشكالية أيهما أسبق من حيث الخلقة.. فقد ترتب سياق بعض آيات على نحو يوعز بأسبقية إحداهما على الأخرى، فيما جاءت سياقات أخرى توحي بالعكس..يقول:

إن القصد من القرآن الكريم ليس درس تاريخ الخلقة، بل نزل لتدريس معرفة الصانع .. ففيه مقامان : ففي مقام بيان النعمة واللطف والمرحمة وظهور الدليل تكون الأرض أقدم . وفي مقام دلائل العظمة والعزة والقدرة تكون السماوات أسبق ..

ومن الثابت أن النورسي بهذا الاجتهاد يخرج هذه المسألة من إطار جدلي شبه مفرغ من الغاية، إلى تسويغ ذي معنى، إذ ليس يستهويه الإثبات لذات الإثبات في هذه القضية الغيبية التي لم تقطع فيها النصوص ..

(1) المكتوبات ص 495

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٩٠