تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أننا وجدنا النورسي يَتَّبعُ – في بعض أعماله الأخرى - أساليب أخرى متنوعة في تفسير القرآن، مستثمرا الخواطر القلبية، واللطائف الروحية التي تتدفق بها لحظات تأمله واستغراقه الوجداني .. مستلهما المدد الاجتماعي والعرف المعرفي والعلمي في تأصيل بيداغوجية تفسيرية تخاطب سائر العقول، مقتديا في ذلك بمنهج القرآن الذي شرَّع دلالته ومقاصده في وجه القلوب والعقول كلها، تنال منها حسب حاجتها واستعدادها ..

وقد شق النورسي الدرب - في هذا المضمار وبلا منازع - أمام جمهرة المفسرين المعاصرين، لا سيما السيد قطب والشعراوي والغزالي والسقا رحمهم الله ..ممن أعطوا مشغل التفسير روحا دينامية وحصيفة تنفذ إلى الأذهان دون استئذان..

لقد استثمر النورسي جهوده في فهم النصوص الشرعية ومعرفة مراميها، فكان "..يأتي بتفاسير جديدة وأصيلة وعميقة، ثم يعرض هذه المعاني الإلهية المستنزلة إلى مستوى المدارك الانسانية أمام العيون الباحثة والقلوب الظمأى للحقائق، فيثير وجداننا بأفكار الذهنية التي تعكس ارتفاع هذه المعاني إلى ذروة المدارك الانسانية ". (1)

ويندرج ضمن هذا المنهج ما تضمنته أعماله في عمومها، من اقتحام لمسائل اجتهادية وغيبية، ومعالجتها بعقل متنور، وتحصيف مبين، دون أن يقع في مزالق ثقافة الاسرائيليات التي تلوثت بها كثير من الحقائق القرآنية بسبب اعتماد المسلمين لها، وعدم التصدي الجرئ والمعقلن الذي يقصيها عن ساحة تراثنا الروحي، ويزيلها عن ناصية قرآننا العظيم، وهو ما انبرى له النورسي من خلال إثارته الكثير من الإشكالات والتساؤلات والفرضيات التي قامت على المفارقة والمباينة لروح القرآن، فعالجها بما جعل منها مسائل تمت إلى الحيرة البشرية بصلة مشروعة ولا غبار عليها ..

(1) تقديم المثنوي العربي النوري -ط.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٨٩