تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول النورسي : إني أفهم من أستاذية إعجاز القرآن الكريم في قصص الأنبياء ومعجزاتهم، التشويق والتشجيع للبشر على التوسل للوصول إلى أشباهها، كأن القرآن بتلك القصص يضع أصبعه على الخطوط الأساسية ونظاير نتائج نهايات مساعي البشر للترقي في الاستقبال الذي يُبنى على مؤسسات الماضي الذي هو المستقبل، وكأن القرآن يمسح ظهر البشر بيد التشويق والتشجيع قائلا له : اسع واجتهد في الوسائل التي توصلك إلى بعض تلك الخوارق، أفلا ترى أن الساعة والسفينة أول ما أهداهما للبشر يد المعجزة ..

ويمضي النورسي في هذا الاستطراد ليشير إلى جملة من الآيات ذات العلاقة بعالم الصناعة والمعادن وغيرها من أسباب القوة التي أوتيها الأنبياء مثل : الحديد لداود، والريح لسليمان، وتفجير الحجر بعصا موسى، وإبراء الأكمه والابرص لعيسى عليه السلام.. ليقرر أن الحكمة من سرد القرآن لتلك الظواهر والمعجزات ينسجم مع مبدإ التعليمية الإلهية التي شملتها آية (وعلم آدم الأسماء كلها.. ) ويتساوق مع حيوية وتلاحق الفكر البشري الذي طفق ينوع من اختراعاته وخوارقه في مجال النقل والمواصلات وفي حقل الطب وفي سائر ما ابتدعه الانسان من آلات ناطقة ومتحركة وعاملة ..وما توطد لهذا الفكر البشري على صعيد البلاغة والأدب والفنون من انجازات وسعت الأفق في وجه البشرية .. وكل ذلك يشمله معنى تعليم آدم الأسماء كلها..

هكذا يحيط النورسي بالآيات القرآنية ويسعى إلى ربط ما يتأتَّى من دلالاتها بالمجال الحياتي، قبل أن يباشر شرح معانيها وتبيان لويناتها التي يشف عنها الخطاب القرآني، مفككا البنية إلى عناصر بلاغية وأسلوبية يحيل بعضها إلى بعض، في تساوق يعرب عن القصد القرآني الكريم..

لقد تميز هذا النمط من التفسير البياني الذي اتبعه النورسي في هذا الكتاب، بالمنهج الدلالي، النصي، وبالاستقراء البلاغي، إذ سبر المحمول من خلال البيان..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٨٨