" الإشارة الغيبية مهما كانت خفية وضعيفة، فهي في نظري على جانب عظيم من الأهمية والقوة، وذلك لدلالتها على صواب المسائل وقبول الخدمة، وأنها تحد من غروري وتكسر شوكته.. وقد بينت لي بوضوح أنني لست إلا ترجمانا للرسائل، ولم تدع لي شيئا من موضع افتخار، بل تظهر لي الأشياء التي هي مدار شكران فحسب" .(1)
كتاب"إشارات الإعجاز" أثر تفسيري أصيل
قد جاء كتاب " إشارات الإعجاز في مظان المجاز.." قراءة تفسيرية أصيلة للمضمون القرآني، إذ سلك منهج تحليل النظم وتحسس إشاراته البيانية والرمزية نفاذا إلى الفحوى..
لقد باشرت هذه القراءة العقلية والتذوقية مستوى من الاستكناه المعنوي القرآني، بحيث ظهر من خلالها ما يشبه الجهاز الاصطلاحي التفسيري الجديد، الذي كان محصلة عقلية ومعرفية استثمرت بمهارة مفردات البلاغة العربية، ووظفت بتوفيق العدة المنطقية والإجرائية من أجل فك وتفكيك بنية الخطاب، دون أن يزايل الروح- في غضون ذلك - تلك الحال المجنحة في الفيض التواجدي الصوفي، ودون أن يغفل الفكر تفتحه على المرصود المعرفي العصري الذي كان النورسي يدرك خطورته وأهميته في تفتيق الأذهان وربطها بالواقع الحياتي المتجدد..
فقد دأب النورسي على استثمار رشيد للمناسبات القرآنية، من أجل أن يلتفت بالإشارة التنزيلية إلى ناحية ما من واقع المسلمين، أو من العصر الذي يعيشونه، تحسيسا لهم بالواجبات التي عليهم أن يؤدوها كي يرشدوا.
من ذلك مثلا ما فسر به قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها )
(1) المكتوبات ص 492.