تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرسائل النور -كما ظل يؤكد - تعد في مجملها تفسيرا قرآنيا، خاض في تتبع الحقائق القرآنية ،واستقراء إفاداتها، وتمحيص إحالاتها الظاهرة والضمنية، واستجلاء مكنوزاتها ونفائسها .. وكل ذلك من أجل تسطير المدونة الروحية والعقلية والسلوكية التي يتأطر بها المسلم ضمن مشروع نهضوي يكفل قوة وحصانة الكيان، وصولا إلى منزلة الكمال والإشعاع التي يضحى بها نور القرآن مشكاة يستنير بها العالَمون.." فقد كتبت جميع رسائل النور إما لشرح آية أو لتوضيح معنى حديث شريف وبيانه، كما أن معظم رسائل النور كتبت لتوضيح الحقائق الدينية والإيمانية، وحول عقائد الإيمان بالله وبرسوله واليوم الآخر، ولكي تتوضح هذه الحقائق بشكل أفضل انتهجت رسائل النور أسلوب ضرب الأمثال وإيراد القصص، وقدمت رأيها العلمي وإرشاداتها ونصائحها الأخلاقية ضمن مناقب حميدة وتجارب في الحياة وقصص ذات عبر ..". (1)

لقد اعتبر النورسي رسائل النور تفسيرا قيما وحقيقيا للقرآن الكريم ..

ذلك لأن التفسير كما يرى نوعان :

-التفاسير المعروفة التي تبين وتوضح وتثبت معاني عبارات القرآن الكريم وجمله وكلماته.

-والنوع الثاني من التفاسير يقوم على إيضاح وبيان وإثبات الحقائق الإيمانية للقرآن الكريم، إثباتا مدعما بالحجج الرصينة والبراهين الواضحة، ولهذا القسم أهمية كبيرة .. أما التفاسير المعروفة والمتداولة فإنها تتناول هذا النوع الأخير من التفاسير تناولا مجملا أحيانا، إلا أن رسائل النور اتخذت هذا القسم أساسا لها مباشرة، فهي تفسير معنوي للقرآن الكريم بحيث تلزم أعتى الفلاسفة وتسكتهم". (2)

لقد احتفل النورسي كثيرا بالخواطر والإشارات القلبية التي كان توغله الروحي في عالم التدبر والخوض في دلالات القرآن يلهمه إياها، من هنا أولاها عناية واعتبرها مجالا آخر تستشرف منه الروح جانبا من الحقيقة الربانية:

(1) الشعاعات ص.337.

(2) الشعاعات ص.562

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٨٦