ويتحدث النورسي - بعد هذا- عن ظاهرة تبدل الدلالة وحؤولتها، شأنها في ذلك شأن سائر الظواهر الحية .. إذ أن ما تؤشر له لغة جيل في عصر ما، سيطرأ عليه - ضرورة - تغيُّرٌ وتطور على مستوى المؤشر اللغوي نفسه، إذا ما باشرها جيل آخر في عصر آخر بالقراءة المخالفة والاستيعاب المتغير. "إن كثيرا من الكلمات أو الحكايات أو الخيالات أو المعاني التي كان السلف يتذوقونها لم توافق الرغبات الشابة لدى الخلف، لأنها غدت عجوزا لا زينة لها، لذا أصبحت سببا لدفعهم إلى ميل التجدد والرغبة في الإيجاد والجرأة على التغيير، هذه القاعدة جارية في اللغات مثلما هي جارية في الخيالات والمعاني والحكايات، ولهذا لا ينبغي الحكم على أي شيء بظاهره"(1) وفي هذا المجال يسجل النورسي الضوابط التي على المحقق أن يراعيها في قراءة النصوص وتأويلها، " إذ من شأن المحقق أن يسبر غور الموضوع، ومراميه العميقة، بتجرد من مؤثرات الزمان، وأن يغوص في أعماق الماضي، وأن يزن الأمور بموازين المنطق، وأن يجد لكل مسألة منبعها ومصدرها ". (2)
رسائل النور فضاء تفسيري مادته القرآن وآفاقه الاستلهامات الروحية الناتجة عن ملابسة الآيات
ومما لا شك فيه أن النورسي قد مارس التفسير في كل ما أنجز من أعمال.
(1) م.ن. ص 40
(2) صيقل الإسلام ص 40.