1- وحي صريح، يتمثل في نص القرآن وجزء من الأحاديث النبوية.. فالرسول - كما يقول النورسي - في هذا مبلِّغ محض لا غير، من دون أن يكون له تصرف أو تدخل في شيء منه.
2- وحي ضمني، وهو الذي – كما يقول النورسي- يستند في خلاصته ومجمله إلى الوحي والإلهام، إلا أنه في تفصيله وتصويره يعود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ويورد النورسي في هذا السياق، مثالا على الكيفية التي تُؤُوِلَ بها نص حديث على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي حضرته، فيقول :
سمع الناس - ذات مرة - وهم جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دويا هائلا، فقال - صلى الله عليه وسلم - موضحا الحدث : إن هذا صوت حجر ظل يتدحرج سبعين عاما حتى وصل الآن إلى قعر جهنم .. ويواصل النورسي روايته قائلا: ولم تمض ساعة حتى جاء الجواب، إذ أتى أحدهم يقول : إن المنافق المشهور الذي ناهز السبعين من عمره قد مات وولى إلى جهنم وبئس المصير .. ويعلق النورسي قائلا: فكان هذا تأويلا للتشبيه الذي ذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم -.(1)
".. فتفصيل الحادثة الآتية مجملا وتصويرها إما أن يبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحيانا بالاستناد إلى الإلهام أو إلى الوحي، أو يبينه بفراسته الشخصية، وهذه التفاصيل التي يبينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - باجتهاده الذاتي، إما أنه يبينها بما يتمتع به من قوة قدسية عليا، بمقتضى الرسالة والاصطفاء، وإما يبينها بخصائصه البشرية وبمستوى عرف الناس وعاداتهم وأفكارهم".(2)
(1) المكتوبات ص.119.
(2) المكتوبات ص 119