تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أما البيان القرآني في الافهام والتعليم، فهو خارق و ذو لطافة وسلامة، حتى إن أبسط شخص عامي يفهم – بتلك البيانات – أعظم حقيقة وأعمقها بيسر وسهولة .. فكما إذا ما حاور إنسان صبيا، فإنه يستعمل تعابير خاصة به، كذلك الأساليب القرآنية والتي تسمى بـ" التنزلات الإلهية إلى عقول البشر "، خطاب ينزل إلى مستوى مدارك المخاطبين، حتى يفهم أشد العوام أمية من الحقائق الغامضة والأسرار الربانية ما يعجز حكماء متبحرون عن بلوغها بفكرهم، وذلك بالتشبيهات والتمثلات بصورة متشابهات". (1)

على أن مواقف التفسير في هذا الكتاب " الكلمات "، كانت تتلبسها أحيانا صورة المناجاة الذاتية، فالموقف التفسيري سرعان ما يتحول إلى مخاطبة للذات وتقريع لها وتسديد لإيمانها..

.. وأحيانا أخرى يأتي الموقف التفسيري على صورة محاورة مع الصاحب....كما هو حال الكلمة الحادية والعشرين مثلا . (2)

لقد نوع النورسي رؤاه التفسيرية وزاولها خلال مراحل وملابسات مختلفة جعلت معالجاته التفسيرية تأخذ ألوانا ومستويات من الطرح والأداء تحتاج حقا إلى دراسة مستقلة .. ومن جهتنا سنركز القول على كتاب " إشارات الإعجاز" وهو كما نعتقد شاهد آخر من شواهد التجربة التفسيرية كما تمرس بها النورسي..

التفسير وظيفة كشفية

مستويات الوحي :

لقد رأينا - من خلال تتبعنا لآثار النورسي أو رسائله- كيف أنه يبدي اِدراكا مدهشا حيال إشكالات قراءة النص المعجز، وحيال مهمة التأويل والتفسير تحديدا، إذ ينيط بهذه المهمة رهانا كشفيا يتمثل في استجلاء المستوى غير العادي الذي تجسده ظاهرة الوحي وحقيقة الخطاب المنزل..

لقد تعرض النورسي للحديث عن ظاهرة الوحي، وقسَّمَه - اعتبارا لدرجة مبناه ووضوح أو خفاء دلالته – إلى قسمين :

(1) الكلمات.ص450.

(2) الكلمات ص.297.

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٧٩