لقد دخل النورسي إلى عالم ملامسة الروح الاعجازية القرآنية وهو يمتلك رؤية مكتملة لمفهوم البلاغة الراقية، ولخصائص الأداء الأسلوبي الباهر، متسلحا بما أنجزه الاعجازيون والمفسرون قبله، سائرا على منوال يستفيد من مآثر هؤلاء الاعجازيين والمفسرين، وخاصة منهم الجرجاني والزمخشري والرازي، مكيفا بيداغوجيته التفسيرية مع رؤيته الاصلاحية المعاصرة والاستراتيجية التي دأبت على توظيف السياقات في إطار يربط النتائج بالمنجز من تراث السلف من جهة، وبالمقتضيات الراهنة والاستقبالية من جهة ثانية..
ولقد كان أسلوبه التفسيري يجنح إلى استثمار وسيلة التمثيل بالشواهد إيضاحا للمقاصد، وتيسيرا لتوسع وانتشار النتائج التأويلية التي كان ينفذ إليها بعقله وقلبه ..
فلقد سجل في كتابه " الكلمات " الدافع التربوي والتوصيلي الذي كان وراء استخدامه ذلك المستوى التفسيري الإيضاحي والمتعلق بالاستشهاد للحقائق والتمثيل لها:
" إن سبب إيرادي التشبيه والتمثيل بصورة حكايات في هذه الرسائل هو تقريب المعاني إلى الأذهان من ناحية، وإظهار مدى معقولية الحقائق الاسلامية ومدى تناسبها ورصانتها من ناحية أخرى، فمغزى الحكايات إنما هو الحقائق التي انتهى إليها، والتي تدل عليها كناية . فهي إذن ليست حكايات خيالية وإنما حقائق صادقة"..(1)
لقد أحصى النورسي خصائص بارزة يستند عليها الأسلوب التوصيلي القرآني، لعل من أهمها طابع بيانه التعليمي، الإفهامي :
(1) الكلمات ص.47