تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هنا راح النورسي يؤكد أنه لم يقم جانب مما عُدَّ متشابها في القرآن إلا من هذا الصدد البياني الأصيل في الأعراف البلاغية العربية والغريب –في نفس الوقت- عن الدخلاء على هذه البلاغة ..

ذلك لأن المتقولين لم يدركوا طبيعة الأداء التمثيلي، لاسيما في تلك المواطن التي أحال الخطاب القرآني فيها على الذات العلية : كقوله : (على العرش استوى) وفاتهم أن ما يعرف بمتشابهات القرآن إن هو إلا نوع من التمثيلات العالية والأساليب المتعلقة بحقائق محضة ومعقولات صرفة، ولأن العوام لا يتلقون الحقائق في الأغلب، إلا بصورة متخيلة، ولا يفهمون المعقولات الصرفة إلا بأساليب تمثيلية .. وذلك لتأنيس أذهانهم ومراعاة أفهامهم.. (1)

ولا بدع أن نجد جانبا من هذه الإشكالات الاستيعابية التي خصت مستوى من المتن القرآني، إنما بدأ يظهر حين باشرته الذهنيات التي كانت بعيدة بسليقتها اللغوية عن المناخ اللغوي البياني العربي، الراسخ..

النورسي يؤكد دور المتلقي في اجلاء النص

لقد أكد النورسي مكانة المتلقي، وشدد على ضرورة أن يراعي الموقف الكلامي حاجة السامع من أجل أن يتبلور المعطى القولي حسب مستوى خياله، وذلك ما استوفاه -بكمالٍ- الخطاب القرآني العظيم، إذ صدر عن هذا المبدإ التبليغي التوصيلي الحاسم .(2)

فمن شأن البلاغة المقتدرة- كما يقول النورسي - أن تفيد " بصريح الكلام ما تعلق به الغرض واقتضاه المقام وطلبه المخاطب ..(3)

من هنا وجدنا النورسي يلفت الانتباه إلى طبيعة المواقف الخطابية وما تتضمنه عادة من جوانب غير منطوقة، أو ما يمكن أن نسميه الإيعازات، وما تقوم عليه تلك الجوانب من خصوصيات شعورية محسوسة في الموقف الكلامي رغم إضماريتها.. فهي قيم معنوية قد تستتر في كلمة، وقد يتشربها الكلام، مثل مواقف التحسر في :( إني وضعتها أنثى )، والتأسف : في "ليت الشباب" .. وما إلى ذلك..

(1) إشارات الإعجاز .ص.118.

(2) م.ن ص.121

(3) م.ن. ص.123

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٧٦