تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبما أن فنية التمثيل هي أحد وجوه إعلاء المعطى الكلامي، وإدراجه ضمن دائرة الجمال، فلا ريب أن يكون للمخيلة في ذلك الإعلاء دور يقوم عليه المقصدان : الجمالي والتفهيمي.. من هنا كان استخدام التمثيل يكفل مهمة عرض عميق المعاني – كما يقول النورسي – وتقديمها على الصورة الأدائية التي لا ينفر منها البسطاء، والسواد الأعم، ولا يستسخفها العقلاء وأهل التمرس المعرفي..

فالتمثيل والتشبيه على الوجه الذي طرحه به النورسي هنا إنما القصد منه التصوير.. فالمفهوم يستوعب المصطلح البلاغي المدرسي ويتجاوزه، لأنه يرسم دائرة تحديدية موصولة بالخيال وبالقابليات الذهنية وقدرتها على تأدية المعنى وتبليغه..

فالمسألة كما نرى تتجاوز المعطى البلاغي في صورته المفرداتية التي عرضته عليها المدونات التعليمية..

ترى هل كان النورسي يرهص بالقول في هذا المجال للسيد قطب الذي أناط الإعجاز بالتصوير الفني وبالتجسيد الظلالي المعبر، أم كان يرهص بالقول إلى مالك بن نبي الذي قدر هو الآخر للإعجاز ثقلا يرتبط بمجازيته وبالتالي بأدبيته..؟

ولا يفوت النورسي – في هذا المجال – أن ينبه إلى المزلق الخطير الذي وقع فيه كل من سعى إلى تفسير القرآن من غير فهم لآليات البيان العربي ولسننه كما دأبت السليقة العربية تتمرس بها على مدى عهود الصفاء الأولى..

لقد استغلق على هؤلاء أن يفهموا من ظاهر النصوص القرآنية مقاصدها الحق، بل فهموا منها مقاصد مناهضة لروح القرآن .. فهؤلاء رأوا في الصيغ التمثيلية المحيلة على الذات الإلهية - مثلا - حقائق عينية أرادوا أن يرسوا عندها بعقولهم، مع ما يثيره ذلك الرسو التجسيدي من شطط وجنوح عن الحقيقة القرآنية المتعالية عن التعيين حين يتعلق الأمر بالذات الإلهية..

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٧٥