تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد حدد النورسي كمال الكلام بكمال الأسلوب المستخدم في الآثار والنصوص.. فالأسلوب – كما يقول - هو صورة الحقائق وقالب المعاني المتخذ من قطعات الاستعارة التمثيلية، وكأن تلك القطعات " سيموطوغراف " خيالي. .. (1)

و تحدث عن فنية التمثيل، فقال : إن فائدة أسلوب التمثيل .. هي : أن المتكلم بواسطة الاستعارة التمثيلية يظهر العروق العميقة ويوصل المعاني المتفرقة، وإذا وضع بيد السامع طرفا أمكن أن يجر الباقي إلى نفسه، وينتقل إليه بواسطة الاتصال. فبرؤية بعض يتدرج شيئا فشيئا – ولو مع ظلمة – إلى تمامه .. (2)

وواضح هنا الدور الذي يسنده النورسي للمتلقي، إذ أن وظيفة الباث أن يضع رسالة كلامية يستوفي بعضُ معطياتها القولية بعضاً في مجال تأدية المعنى، إذ أن كل إشارة خطابية تتهيأ لأن تجعل ذهن المتلقي يستحصل المعنى المقصود من خلال آلية الإدراك التي تثيرها شفرة الرسالة في متناول المتلقي .

ثم يتحول النورسي إلى الحديث عن الفحوى فيستحضر أقوالا جاءت تقوم الخطاب الرفيع وتربطه بالمضمون، فقد ورد في قولهم أن " الكلام البليغ هو ما ثقبته الفكرة و هو "ما طبخ في مراجل العلم . و هو " ما أخذت بخطامه وأنخته في مبرك المعنى "..(3).

ولا يخفى ما للفحوى أو القيمة المعنوية من أهمية في هذه الإشارات المبينة للحدود التي على الأثر النصي أن ينتهي إليها حتى يحوز الكمال ..

ومن الواضح أن حديث النورسي هنا يوسع من النظر إلى الآثار النصية الجميلة، بحيث يشرك السامعَ في تحديد قيمتها، إذ أن دور السامع مركزي في تحديد القيمة الجمالية للنص..

(1) إشارات الإعجاز ص 120

(2) م.ن. ص120.

(3) م.ن. ص.120

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٧٣