2- تهييج الوجدان وتحريك نفرته ليتفق الحس والفكر بتمثيل المعقول بالمحسوس .
3- ربط المعاني المتفرقة وإراءة رابطة حقيقية بينها بواسطة التمثيل .. وأيضا الوضع نصب عين الخيال ليجتني بالنظر الدقائق التي أهملها اللسان. (1)
وواضح أن النورسي يركز في هذا الاستطراد على ابراز الوظيفة الشعورية والتحسيسية التي يراعيها الخطاب القرآني في بلاغته الاعجازية، وهذا من خلال مفاعلة هذا الخطاب الفذ لخيال المتلقي، بما يؤثر فيه ويوسع من مداركه ويعلو بمقامه الإنساني، ويجعله يقف من الحقيقة القرآنية وجها لوجه..
فالبلاغة القرآنية موصولة بذهن المتلقي ..
وإذا كانت البلاغة عامة تتأهل – بطبيعتها الاقتدارية - لتفعيل مواجد المتلقي متى كان المتكلم متمكنا من السنن، إذ الباث يتحول في ذات الوقت إلى مرسل ومتلق - بحيث يضع نفسه في موضع المتلقي - الأمر الذي يمكنه من أن يوظف الإمكانات البلاغية والخطابية بحسب ما يفي بالتعبير عن رسالته..
وإذا كانت هذه هي حال الانسان مع الإنسان، فلا جرم يغدو الموقف الخطابي على أسمى ما يكون الأداء متى كان المخاطب هو المولى عز وجل.. الذي جبل النفوس وقدر حاجاتها..
لذلك جاءت بلاغة القرآن وتوصيليته على هذا المستوى الأسنى من البراعة والتمكين..
مفاتيح فهم الخطاب القرآني
يرى النورسي أن هناك فائدة كبرى من وراء فهمنا لفنيات البلاغة العربية ولمفرداتها المعيارية..
إذ أن في ثناياها ارتكازا جوهريا لفهم الفحوى الخطابي .. ذلك لأن القرآن قد استخدم أسس البلاغة استخداما عبر به ومن خلاله عن مقاصده العليا .. من هنا لابد من استحضار السنن التبليغي كما كانت مرعية عند العرب، من أجل أن نستكنه المضامين القرآنية ..
(1) إشارات الإعجاز ص.126