تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك لأن النورسي قد أدرك أن طريق السلوك هو طريق الخاصة، وبالتالي هو واجب كفاية، أما طريق الشريعة أو طريق تصديق الحقائق الإيمانية القرآنية، فهو سبيل الواجب العيني الذي لا يخرج عن ربقته مسلم.. وهو النهج الذي شاءته واختارت السير فيه رسائل النور :

إن إحدى طرق الوصول إلى هذا الإيمان التحقيقي هو بلوغ الحقيقة بالولاية الكاملة بالكشف والشهود، وهذا الطريق إيمان شهودي يخص أخص الخواص.أما الثاني فهو تصديق الحقائق الإيمانية بعلم اليقين البالغ درجة البداهة والضرورة، وبقوة تبلغ درجة حق اليقين، وذلك بفيض سر من أسرار الوحي الإلهي من جهة الإيمان بالغيب وبطراز برهاني وقرآني يمتزج فيه العقل والقلب معا.

فهذا الطريق هو أساس رسائل النور وخميرتها وروحها وحقيقتها. .(1)

لقد آمن النورسي أن السادة الأقطاب من السالكين الواصلين، لو أنهم عاشوا في عصرنا الراهن، ورأوا ما عليه الأمة من ترد ومن هوان، لرجحوا طريق التجنيد والعمل اللذين تكفلهما الشريعة الغراء، ولأرجأوا المطلب السلوكي، إذ أنه سيكون بمثابة المطمح الكمالي :

إني أخال أن لو كان الشيخ الكيلاني والشاه النقشبند والإمام الرباني وأمثالهم من أقطاب الإيمان رضوان الله عليهم أجمعين في عصرنا هذا لبذلوا كل ما في وسعهم لتقوية الحقائق الإيمانية والعقائد الاسلامية، ذلك لأنهما منشأ السعادة الأبدية، وإن أي تقصير فيهما يعني الشقاء الأبدي.

(1) م.ن.ص.111

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٦٧