فالذي يحق له التعبير عن تلك المشاهدات إنما هم ورثة الانبياء من العلماء المحققين المعروفين بالأصفياء، ولا ريب ان أهل الشهود هؤلاء عندما يرقون إلى مقام الأصفياء سيدركون خطأهم بأنفسهم بإرشاد الكتاب والسنة ويصححونها، وقد صححها فعلا قسم منهم.. فما يرونه هو صدق وحقيقة، ولكن لأن عالم المثال شبيه صورة بالعالم المادي، فهم يرونهما، أي العالمين كليهما ممزوجين معا، فيعبرون عما يشاهدون كما هو، ولكن لان مشهوداتهم غير موزونة بموازين الكتاب والسنة ويسجلونها كما هي في كتبهم عندما يعودون إلى عالم الصحو، فإن الناس يتلقونها خلاف الحقيقة ".(1)
الأئمة الأربعة هم أركان الاجتهاد الشرعي، وهم أهل القطبية
لقد ساق النورسي حديثه عن الطريقة ومكانتها حيال النبوة، فاستطرد ليبرز أفضلية أئمة الشرع، ويؤكد تقدمهم على من سواهم من أصحاب الاجتهادات الروحية، لأن هؤلاء الأئمة احتضنوا الشريعة وراعوا بانهماكهم الروحي والعقلي حاجة الأمة ومطالبها الإيمانية عامة، في حين كان انخراط أهل القطبية السلوكية ذا جدوى وفاعلية ولكن على نطاق خاص ومحدود ..يقول النورسي :
الأقطاب المجتهدون الأربعة - وهم أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل - هم الأفضل ( من شيوخ الطريقة)، فهم يفوقون الأقطاب وسادة الطرق، ولكن بعض الأقطاب العظام كالكيلاني له مقام أسطع من جهة في الفضائل الخاصة، لأن الفضيلة الكلية هي للأئمة الكرام..(2)
لقد اتخذ النورسي - الذي كانت مَعْلَميته الصوفية لا تنازع - شعارات أربعه تدور كلها حول القرآن وروح القرآن، إذ طفق يصرح للأتباع والمسلمين قاطبة :
إن كنت تريد وليا فكفى بالله وليا -إن كنت تريد أنيسا فكفى بالقرآن أنيسا - وإن كنت تريد مالا فكفى بالقناعة كنزا - وأن كنت تريد عدوا فكفى بالنفس عدوا.(3)
(1) المكتوبات ص.104
(2) م.ن. ص362.
(3) م.ن. ص365