تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبالسلوك نتحصل على درجات التوكل والرضى والتسليم، وهي درحات تَذَوُّقِ السعادة واللذة والأنس الذي لا تشوبه وحشة. وفي ذلك فكاك للانسان من آفات الشرك الخفي والرياء والتصنع وغيرها من الرذائل التي تحبل بها النفس الأمارة بالسوء . وكل ذلك من شأنه أن يفضي بالانسان إلى حال من المطابقة الايمانية التي تجعل عاداته اليومية في حكم العبادات، وأعماله الدنيوية بمثابة أعمال أخروية .. الأمر الذي يجعل منه ذلك الانسان الكامل الذي لا يغفل عن خالقه ومعبوده لحظة، فهو سيكون ذلك الانسان الذي نال حقيقة الإيمان والإسلام لا صُوِريَتَهُما..الانسان الذي هو عبد خالص لرب العالمين، ومناط خطابه، وممتلا للكائنات من جهة، ووليا لله وخليلا له، حتى كأنه مرآة لتجلياته سبحانه عز وجل..(1)

لا يحق للسالك التعبير عن رؤاه الكشفية، وإلا وقع في المحظور وقارف الخطأ

وعن تساؤل بعضهم عن سبب مخالفة تصريحات أهل السلوك، المتعلقة برؤاهم وبما قرروه من مشاهدات جاءت الجغرافية والعلوم الحاضرة تنكر ما يقولون، يجيب النورسي بأن شأن أولئك السالكين في وضعهم ذاك، شأن صاحب الرؤيا الذي لا يحق له التعبير عن رؤياه بنفسه. فذلك القسم من أهل الشهود والكشف ليس لهم الحق أن يعبروا عن مشاهداتهم في تلك الحالة، حالة الشهود .

(1) م.ن. ص593

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٦٥