ولا ريب أن ما تتوج به تجربة السالكين بعد تجاوزهم لمِحَنِ الطريق وتمكنهم من تلافي مزالقها، هو "ظهور الحقائق الإيمانية وانكشافها ووضوحها إلى درجة عين اليقين بواسطة الطريقة الصحيحة التي هي منابع .. أبدية ".(1)
وذلك ما يترتب عنه اكتمال الوجود الحقيقي للانسان .. إذ تكون الطريقة قد حركت فيه القلب ووجهته صوب الله، فتثور بذلك لطائف إنسانيته وتأخذ نصابها من الحركة والظهور، وهو ما تتأكد به حقيقة الإنسان.(2). كما أن بلوغ الكمال يزيل عن النفس وحشة الانفراد الذي لازمها طيلة الطريق، وتستعيض عنه بأنس معنوي لالتحاقها بإحدى سلاسل الطريقة في سلوكها وفي رحلتها نحو الحياة البرزخية، والتفيئ بظلال أهل السبق وبالإنتماء إليهم، وهو ما تتعزز به الثقة في الله وتتبدد الأضاليل والأوهام التي ترد إلى الذهن.(3)
إن الطريقة بما هي تربية وسلوك، تمَكِّنُ من نمو شجرة الإيمان، إذ أن النهج التربوي الذي تقوم عليه الطريقة يغرس في النفس وازع اليقظة ومداومة ذكر الله ، إذ تضحى الطاعة والعبادة مثار اشتياق وحب، لا مثار تعب وتكليف". (4)
(1) م.ن. ص591
(2) م.ن. ص591
(3) م.ن. ص591.
(4) م.ن. ص592.