تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أفضى بالقائلين بهذا الاعتقاد إلى حد أن أعلوا من قيمة أوراد طريقتهم على أذكار السنة النبوية . متناسين ما أكده محققو الطرق كالإمام الغزالي والإمام الرباني ،من أن" اتباع سنة واحدة من السنن النبوية يكون مقبولا عند الله أعظم من مائة من الآداب والنوافل الخاصة، إذ كما أن فرضا واحدا يرجح ألفا من السنن، فإن سنة واحدة من السنن ترجح ألفا من آداب التصوف".(1)

كما أن الاعتقاد في أفضلية الولاية قد جرَّ إلى القول بتساوي درجة الالهام مع درجة الوحي..وهو ما يزين لهم الانسياق مع الخواطر والنوازع، وما تختلج به جنوبهم من رؤىً فيتجاوزون الشرع، إذ يتوهمون أن خواطرهم إلهام يُلقي به الله إليهم على نحو ما كان الوحي يتنزل على الأنبياء والرسل من قبل..

ولن يُنْجي هؤلاء من المزلق إلا بالإثابة إلى الشرع، وأن " يضعوا أصول الإيمان وأسس الشرع نصب أعينهم ويتخذوها مرشدا دائما لهم، وأن يخالفوا أذواقهم ومشهوداتهم ويتَّهِموها عند تعارضها مع تلك الأسس.".(2)

ومما يميز سير أهل الأذواق والأشواق - حسب النورسي- جنوحهم إلى الإدعاء والتظاهر والفخر وإشاعة الشطحات وطلب الصدارة بين الناس ونيل الإهتمام والحظوة، والتوق إلى أن يضحوا أهل شأن ومرجعيات روحية في المجتمع، وكل ذلك يبعدهم عن الطريق الحق، إذ أنهم ينشدون - على ذلك النحو المكشوف - العاجل والزائل من المكاسب على الدائم والمؤجل..وكان الحري بهم أن يمضوا على طريق الضراعة والشكر والاستغناء عن الناس .." فأساس العبودية وسرها هو التضرع والدعاء والخشوع والعجز والفقر والاستغناء عن الناس، وبهذا فقط يمكن الوصول إلى كمال تلك الحقيقة، حقيقة العبودية..".(3)

(1) م.ن. ص588

(2) م.ن. ص590

(3) م.ن. ص590

رسائل عن النورسية · الصفحة ١٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل عن النورسيةص ١٢٦٣