1- قسم تغلُبُ عليه حال الاستغراق والجذب والسكر، أو تغلبُ عليه لطائف تمنعه أن ينقاد للتكاليف.. وهؤلاء لا يتنكرون للشرع ولا يرفضون الأحكام، بل إن تركهم للأحكام يأتي اضطرارا .. ونجد أولياءً أصحاب شهرة ظلوا متلبسين بهذه الحال زمنا.. بل لقد كان منهم من حكم عليه أولياء محقون أنه ليس خارجا عن دائرة الشرع وحدها، بل هو خارج دائرة الاسلام .. إن هذا الصنف لا يمكن الحكم عليهم بالحياد عن الدين والشرع ولكن " بشرط ألا يُكذِّبوا بجميع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أحكام .." فعدم تمكن هؤلاء من أداء الأحكام نتيجة حالهم يبرر وضعهم، لكنهم إذا تمكنوا منها ولم يلتزموها، فقد هلكوا.. (1)
2-وقسم ثان، هم الذين ينجذبون لنشوة الأذواق ..ويتدرجون في التخلي عن الفرائض والاستهتار بأمر الشريعة إلى حد أن يظنوا أنها مجرد قشر ظاهري، وأن ما وجدوه من الحقيقة هو الأساس والغاية والقصد.. وهو ما يشجعهم على الإتيان بما يخالف الشرع بكامل وعيهم وتعمدهم.. إن هؤلاء " مسؤولون عن أعمالهم، ويدانون، بل يهلكون .." (2)
الأفضلية للنبوة على الولاية وليس العكس
ومما يحذر منه النورسي في هذا المجال، التورط في القول بأفضلية الولاية على النبوة .. أو بأرجحية درجة الولاية على درجة الصحبة . فقد دأبت فيئة من أهل الطريق على ترسيخ الزعم بأن الأولياء مفضلون على الصحابة، وهو اعتقاد خاطئ ذلك لـ " أن للصحابة الكرام خواصا متميزة بسبب الصحبة النبوية، بحيث لا يمكن للأولياء أن يبلغوا مرتبتهم أصلا فضلا عن أن يتفوقوا عليهم، ولا يمكنهم أن يبلغوا قطعا مرتبة الأنبياء".(3)
(1) أنظر المكتوبات ص.586.
(2) م.ن. ص587.
(3) م.ن. ص588